الصفحة 8 من 25

و في سورة الطور رد الله تعالى على تلك الشبة التي يخترعها كل مكذب أفاك لا يعرف معروفا ولا ينكر مكرا إلا ما أُشرب من هواه فعبدت الأوثان من أهل الكفر والعصيان شنوا حربا إعلامية شاملة مضمون تلك الحرب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ساحر أو مجنون أو كاهن لقد تخبطوا في آرائهم وضلوا في سعيهم فكان عاقبة أمرهم خسرا ونهاية قولهم كفرا، لقد تولى الله ولى النبي والمؤمنين الرد على هؤلاء المجرمين يقول تعالى {فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ (29) أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (31) } الطور

يقول السعدي - رحمه الله - {فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ * أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ * قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ} .

يأمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يذكر الناس، مسلمهم وكافرهم، لتقوم حجة الله على الظالمين، ويهتدي بتذكيره الموفقون، وأنه لا يبالي بقول المشركين المكذبين وأذيتهم وأقوالهم التي يصدون بها الناس عن اتباعه، مع علمهم أنه أبعد الناس عنها، ولهذا نفى عنه كل نقص رموه به فقال: {فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ} أي: منه ولطفه، {بِكَاهِنٍ} أي: له رئي من الجن، يأتيه بأخبار بعض الغيوب، التي يضم إليها مائة كذبة، {وَلا مَجْنُونٍ} فاقد للعقل، بل أنت أكمل الناس عقلا وأبعدهم عن الشياطين، وأعظمهم صدقا، وأجلهم وأكملهم.

وتارة {يَقُولُونَ} فيه: إنه {شَاعِرٌ} يقول الشعر، والذي جاء به شعر،

والله يقول: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} {نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} أي: ننتظر به الموت فسيبطل أمره، [ونستريح منه] . {قُلْ} لهم جوابا لهذا الكلام السخيف: {تَرَبَّصُوا} أي: انتظروا بي الموت، {فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِين أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ} أي: تقول محمد القرآن، وقاله من تلقاء نفسه؟ {بَلْ لا يُؤْمِنُونَ} فلو آمنوا، لم يقولوا ما قالوا.

{فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ} أنه تقوله، فإنكم العرب الفصحاء، والفحول البلغاء، وقد تحداكم أن تأتوا بمثله، فتصدق معارضتكم أو تقروا بصدقه، وأنكم لو اجتمعتم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت