ها هو القوي المتين ينتقم ممن سب النبي الأمين - صلى الله عليه وسلم - ويتوعده بنار حرها شديد وقعرها بعيد وسلاسلها حديد انه عمه الأبعد الذي غره ماله وما كسبت يداه بل إن الأمر لم يتوقف عنده بل تعاونه في الإيذاء تلكم المرأة الشمطاء الذي آذت النبي الكريم فأنزل المنتقم سورة بأكملها تبشره هو وزوجته الشقية بالعقوبة السرمدية فقال سبحانه وتعالى {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5) المسد}
يقول السعدي - رحمه الله -أبو لهب هو عم النبي -صلى الله عليه وسلم- وكان شديد العداوة [والأذية] للنبي -صلى الله عليه وسلم- فلا فيه دين، ولا حمية للقرابة -قبحه الله- فذمه الله بهذا الذم العظيم، الذي هو خزي عليه إلى يوم القيامة فقال: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} أي: خسرت يداه، وشقى {وَتَبَّ} فلم يربح، {مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ} الذي كان عنده وأطغاه، ولا ما كسبه فلم يرد عنه شيئًا من عذاب الله إذ نزل به، {سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ} أي: ستحيط به النار من كل جانب، هو {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} .
وكانت أيضًا شديدة الأذية لرسول الله- صلى الله عليه وسلم-، تتعاون هي وزوجها على الإثم والعدوان، وتلقي الشر، وتسعى غاية ما تقدر عليه في أذية الرسول -صلى الله عليه وسلم- وتجمع على ظهرها من الأوزار بمنزلة من يجمع حطبًا، قد أعد له في عنقه حبلا {مِنْ مَسَدٍ} أي: من ليف.
أو أنها تحمل في النار الحطب على زوجها، متقلدة في عنقها حبلا من مسد، وعلى كل، ففي هذه السورة، آية باهرة من آيات الله، فإن الله أنزل هذه السورة، وأبو لهب وامرأته لم يهلكا، وأخبر أنهما سيعذبان في النار ولا بد، ومن لازم ذلك أنهما لا يسلمان، فوقع كما أخبر عالم الغيب والشهادة. [1]
قال الإمام أحمد: عن ربيعة بن عباد، من بني الديل، وكان جاهليًا فأسلم -قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية في سوق ذي المجاز وهو يقول:"يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا"
(1) - تفسير السعدي - (ج 1 / ص 936)