الصفحة 21 من 25

وأهل السقاية؟ فقال: أنتم خير منه. قال: فنزلت: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ} هكذا رواه البزار [1] وهو إسناد صحيح.

وعن (6) عطاء: نزلت في أبي لهب، وذلك حين مات ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب أبو لهب إلى المشركين وقال: بُتِرَ محمد الليلة. فأنزل الله في ذلك: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ}

وعن ابن عباس: نزلت في أبي جهل. وعنه: {إِنَّ شَانِئَكَ} يعني: عدوك. وهذا يَعُمُّ جميعَ من اتصفَ بذلك ممن ذكر، وغيرهم. وقال عكرمة: الأبتر: الفرد. وقال السُّدِّي: كانوا إذا مات ذكورُ الرجل قالوا: بُتر. فلما مات أبناء رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: بتر محمد. فأنزل الله: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ}

وهذا يرجع إلى ما قلناه من أن الأبتر الذي إذا مات انقطع ذكره، فتوهموا لجهلهم أنه إذا مات بنوه ينقطع ذكره، وحاشا وكلا بل قد أبقى الله ذكره على رءوس الأشهاد، وأوجب شرعه على رقاب العباد، مستمرا على دوام الآباد، إلى يوم الحشر والمعاد (1) صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم التناد .. [2]

(1) - مسند البزار برقم (2293) "كشف الأستار"، ورواه أيضا النسائي في السنن الكبرى برقم (11707) .

(2) - تفسير ابن كثير - (ج 8 / ص 504)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت