ولقد سلك أعداء الحبيب سلك الله عليه وسلم حرب الأعصاب وحرب الدعاية المضللة ولكن الله تعالى هو الذي رد على تلك الدعاية المضللة التي يشنها هؤلاء الأوغاد فقال
{وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3) وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) سورة الضحى}
عن جندب اشتكى النبي -صلى الله عليه وسلم - فلم يقم ليلة أو ليلتين، فأتته امرأة، فقالت: يا محمد، ما أرى شيطانك إلا قد تركك، فأنزل الله تعالى: {والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى} [الضحى: 2] .) [1]
إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3) [الكوثر/1 - 3]
يقول ابن كثير - رحمه الله -وقوله: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ} أي: إن مبغضك -يا محمد-ومبغض ما جئت به من الهدى والحق والبرهان الساطع والنور المبين، هو الأبتر الأقل الأذل المنقطع ذكْرُه.
قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة: نزلت في العاص بن وائل.
وقال محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان قال: كان العاص بن وائل إذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: دعوه فإنه رجل أبتر لا عقب له، فإذا هلك انقطع ذكره. فأنزل الله هذه السورة.
وقال شَمِر بن عطية: نزلت في عقبة بن أبي مُعَيط.
وقال ابن عباس أيضا، وعكرمة: نزلت في كعب بن الأشرف وجماعة من كفار قريش.
وقال البزار:، عن ابن عباس قال: قدم كعب بن الأشرف مكة فقالت له قريش: أنت سيدهم ألا ترى إلى هذا المُصَنْبر المنبتر من قومه يزعم أنه خير منا، ونحن أهل الحجيج، وأهل السدانة
(1) - أخرجه الحميدي (777) . وأخرجه أحمد (4/ 312) . و «البخاري (6/ 213) ومسلم (5/ 182 و «الترمذي» (3345) و «النسائي» في الكبرى (تحفة الأشراف - 3249)