الصفحة 19 من 25

العريضَ والسيادة في قومه، فكان سيّدًا مطاعًا عزيزا، ثم يطمع أن أَزيدَ في ماله وبنيه وجاهه بدون شكر، {كَلاَّ} لا أفعلُ ولا أزيدُ. وقال المفسّرون: وقد تبدّلت حال الوليد بعد نزول هذه الآية وماتَ على أسوأ حال {إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا عَنِيدًا}

أنه كان للقرآن معانِدا مكذِّبا. {سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا} سأكلفه عذابًا شاقًا لا راحة فيه.

{إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ} انه فكر وزوّر في نفسه كلاما في الطعنِ في القرآن بعدما سمعه وأعجبه، قاتلَه الله ولعَنه، كيف قدّر وقال لقريش إن محمّدًا ساحر، وان هذا القرآن سِحر يؤْثَر ويروى. {ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ واستكبر} ثم نظر في وجوه الناس، ثم قطَب وجهه وزادَ في كُلوحه، ثم أعرضَ عن الحق الذي عرفه، وتعاظَمَ أن يعترفَ به {فَقَالَ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ} ينقله الرواة عن الأولين، ونقله محمد عن غيره ممن كانَ قبلَه من السحرة. {إِنْ هذا إِلاَّ قَوْلُ البشر} ما هذا إلا قولُ الخلق تعلَّمه محمدُ وادّعى أنه من عند الله. ثم بين الله تعالى ما هو جزاؤه يوم القيامة فقال: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} سأدخِله جهنم ليحترقَ بها ويذوقَ أشدّ العذاب، وما أدراك ما جهنم؟ إنها لا تبقي لحمًا ولا تترك عظمًا الا أحرقَتْه، تأكل الأخضَر واليابسَ كما يقولون، وأنها تُلَوِّحُ الوجوهَ والبشرةَ وتسوِّدُها، عليها تسعةَ عشرَ من الملائكة موكَّلون بها، كما جاءَ في قوله تعالى أيضا: {عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَّ يَعْصُونَ الله مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 69[1]

(1) - تفسير القطان - (ج 3 / ص 382 - 383)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت