الصفحة 18 من 43

القسم الثاني

الإحصاء اللغوي لدى أصحاب التعمية واستخراج الْمُعَمَّى

أوفى اهتمامُ العلماء باللغة وعلومها قديمًا على الغاية، إذ كانت العربيةُ لغةً للوحي وللتنزيل وللرسول (ص) ولهذا الدين الحنيف، وليس هذا بِدْعًا من الأمر، فقد كانت العناية بها، على أيّ صورة كانت دراسةً أو تدريسًا أو تأليفًا أو نشرًا بين المسلمين من غير العرب، من أعظم القربات إلى الله، لما فيها من خدمة للقرآن الكريم، والحديث الشريف، وصون للألسنة عن الوقوع في اللحن. ولذلك أدى اهتمام العرب بلغتهم إلى تنامي التأليف في علوم العربية وغيرها، فقد نهضوا بدراسات لغوية متميزة في أصوات الحروف العربية ومخارجها وصفاتها، واقترانها (ائتلافها) وتنافرها، وأجروا دراسات إحصائية (كمّيّة) على الحروف ودورانها (تواترها أو عدد مرات تكرارها) ، فضلًا عن كبير عنايتهم بدراسة النحو والتراكيب، والصرف والأبنية، والدلالة، والبلاغة، وسبقوا إلى وضع المعاجم اللغوية على اختلاف أنواعها، ومناهج ترتيبها. وكان هذا من أهمّ العوامل التي ساعدت العرب على إحراز قصب السبق والريادة في عِلْمَي التعمية واستخراج المعمّى (الشيفرة وكسرها) وإرساء قواعدهما، وتدوين مصنّفات مستقلة فيهما [1] .

ولَمّا كانت اللغةُ مادةً لكلٍّ من التعمية واستخراج الْمُعَمَّى، كانت هذه العلاقةُ وثيقةً بين التعمية واللغة، وهذا ما يفسر ارتباطَ تطوّر كلٍّ منهما بالآخر، وحاجةَ كلِّ مَنْ يعاني التعمية واستخراجها إلى المعرفة الجيدة باللغة وعلومها وبخاصة الدراسات اللسانية النحوية والصرفية والمعجمية والعروضية والدلالية والإحصائية والصوتية. يؤكّد هذا جمعُ عدد غير قليل من الأعلام بين علوم اللغة وعلوم التعمية، واشتراكهم في التصنيف فيهما، وشهرتهم بالتقدّم في النوعين. وقد حفلت كتب التراجم على اختلاف مناهجها بأخبار أولئك العلماء. فيما يلي جدول يتضمّن أشهر الأعلام الذين جمعوا تصنيفًا أو اشتغالًا بين علوم اللغة والتعمية واستخراجها، مع إيراد أسمائهم مقرونةً بتواريخ وفياتهم، وموثّقةً بالعزو إلى مصادرها [2] :

(1) تفصيل ذلك في كتابنا (علم التعمية واستخراج المعمى) 1/ 55 - 63.

(2) التفصيل والتوثيق لجميع ما ورد في الجدول في كتابنا (علم التعمية واستخراج المعمى) 1/ 49 - 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت