الصفحة 5 من 43

وغيرها، وعرض نتائجها، مع التصحيح والتوثيق والموازنة فيما بينها، والتنبيه على ما قد شابها من سهو أو خطأ.

القسم الأول

الإحصاء اللغوي لدى أعلام علوم القرآن

من فضول القول الإشارةُ إلى أن العلوم العربية والإسلامية نشأت في الأساس خدمةً للقرآن الكريم الذي حظي باهتمام الأقدمين والمتأخرين والمعاصرين من العلماء والباحثين والدارسين بما لم يحظ به كتاب آخر. فكان أن نشأت علوم القرآن التي عُنيت بكلّ ما يتصل بالقرآن الكريم لغةً وبيانًا وبلاغةً ولفظًا وأداءً ورسمًا وخطًّا ومعنى وتفسيرًا وإعرابًا ومجازًا ومُشْكِلًا ... وكان من جملة ما اهتمّ به الأقدمون (الإحصاء اللغوي) الذي يقوم على عَدّ جُمْلة سور القرآن، وآياته، وكلماته، وحروفه، وحساب آيات كلٍّ من سوره وكلماتها وحروفها. وكان لأولئك الأعلام فضل السبق والريادة في (الإحصاء اللغوي) فقد اهتموا بعلوم القرآن عامّةً، وبالإحصاء اللغوي للنصّ القرآني خاصّةً، فعُنوا بعَدِّ السُّوّر والآيات والكلمات والحروف، وحساب جُمْلة آيات موضوعات القرآن، ونُقَطه، وفواصله (حروف نهايات الآيات) ، وحروف البسملة، والحروف المقطعة فواتح السور وخصائصها، وأنصاف القرآن في السور والكلمات والحروف، والإشارات المستنبطة من إحصاء كلمات بعض السور وحروفها وصولًا إلى فهمها، أو تحديدها، أو استنباط أحكامها. آية هذا ما نجده في كتب علوم القرآن المشهورة من أبواب أو فصول عقدها مؤلِّفوها لنتائج عَدِّ المتقدمين لسور القرآن، وآياته، وكلماته، وحروفه، وما جاء فيها من روايات مختلفة، جاءت متباينة في غير قليل من نتائجها، وذلك لدواعٍ كثيرة وجيهة، يتقدّمها اختلاف ضوابط العَدّ لديهم، لاختلافهم في تحديد كثير من المصطلحات: الخطّ والرسم، والحرف، والكلمة، والآية، والحرف المشدّد، وهاء التأنيث وتائه، ومواضع التباين بين المنطوق والمكتوب في الحروف (ما يُكتب ولا يُنطق، وما يُنطق ولا يُكتب) وتعدّد صور الهمزة (ء، أ، إ، ؤ، ـئـ، ئ، آ، ا) والجمع بين الهمزة والألف اللينة (المدّ) ، والقراءات القرآنية، وغيرها. وأشهر مَن ذكرها أبو عمرو الداني في كتابه (البيان في عَدّ آي القرآن) «باب ذكر جُمْلة عدد كَلِم القرآن وحروفه واختلاف الآيات عن السلف» و «باب ذكر جُمْلة عدد آي القرآن في قول كلّ واحد من أئمة العادّين» ، والزركشي في كتابه (البرهان في علوم القرآن) في «النوع الرابع عشر معرفة تقسيمه بحسب سوره وترتيب السور والآيات وعددها» في «فصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت