الصفحة 4 من 43

ومن نافلة القول الإشارة إلى أن علم الإحصاء فرع من علوم الرياضيات ذات التطبيقات المهمّة في جميع العلوم. فقد عرفت استعماله كلّ المجتمعات والأمم والحضارات القديمة لدواعٍ كثيرة معروفة. والإحصاء اللغوي من فروع علم الإحصاء، وأحد المجالات أو الميادين التطبيقية له. عرفته الحضارة العربية والإسلامية منذ القرن الهجري الأول، في حين تأخر ظهوره في الحضارات الأخرى إلى ما بعد القرن السادس عشر. إذ وردت كلمة (الإحصاء) ومشتقاتها في القرآن الكريم إحدى عشرة مرة، كما وردت في السنة النبوية في أحاديث عديدة. وقد تنامت أهميته في العصر الحديث حتى استغرقت المجالات العلمية والتجارية والمدنية والعسكرية وعلى جميع المستويات [1] .

ولَمّا كان الإحصاءُ اللغوي للحروف في القرآن الكريم وفي غيره من النصوص اللغوية المكتوبة يدين بالفضل ولادةً ونشأةً وتطوّرًا إلى نوعين من الأعلام، أولهما: أصحاب علوم القرآن الكريم، وثانيهما: أصحاب التعمية واستخراج الْمُعَمَّى= عُني هذا البحثُ بجهود كلٍّ من الفريقين في الإحصاء اللغوي للحروف والكلمات

(1) فضل بيان وتفصيل وتوثيق حول (تاريخ علم الإحصاء) في موسوعة (ويكيبيديا) . وفي موسوعة (المعرفة) كلام مهمّ جدًا، يؤكّد ريادة العرب والمسلمين، نصّه: «ولقد كان العرب المسلمون من أوائل من استعان بلغة الأرقام في إحصاء مواردهم وحصر غنائمهم وجندهم وأعطياتهم وأسلحتهم، ومعرفة الثروات لتحصيل الزكاة عنها. وكان لهم في الإحصاء اللغوي الباع الأطول فالكندي المتوفى سنة 260 هـ، يصف في مؤلَّفه (رسالة في استخراج المعمَّى) عملية إحصاء تواتر الحروف في لغة ما، وذلك بأخذ عينة كافية من الكلام المنثور في تلك اللغة، وقد أحصى نصًا مؤلفًا من 3667 حرفًا ثم استعمل تلك النتائج بعد ترتيبها في استنباط نص معمَّى وينبه فيها على أمرٍ ذي بال، وهو أن النص المعمَّى ينبغي أن يكون ذا طول كافٍ يسمح بانطباق القواعد الإحصائية عليه، وهي فكرة رياضية على غاية من الأهمية، هي فكرة قانون الأعداد الكبيرة. ولعل الكندي هو أول من أجرى ذلك الإحصاء في تاريخ الدراسات الكمية على اللغة، ولا شك في أنه أفاد من إحصائيات حروف القرآن الكريم التي سبقت عصره (وهي تعود إلى القرن الهجري الأول، وينسب بعضها إلى صدر الإسلام) » . وما ورده عن إحصاء الكندي في كتابنا (علم التعمية واستخراج المعمى عند العرب) 1/ 107 - 155، 204 - 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت