أرضها، وتُمْتَهَن كرامتها، فلابد للأمة من تأهب دائم، وحيطة، وترقب، واستعداد متواصل، كي تظل مرهوبةَ الجانب، مصانةَ المقدسات.
وهي ثقة في الله تعالى، ويقينٌ بوعده لعباده المؤمنين، ثقة تبعث على العمل، والأخذ بأسباب القوة، وليست الثقة المخدرة، التي تنغمس معها الأمة في الغرور، وتوقع في الإهمال، وترك دوام اليقظة والحيطة.
ومن الآيات التي تشيع هذه الروح في الأمة قوله تعالى {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [1] ، آية عظيمة وبشرى جليلة بولاية الله لعباده المؤمنين، يحبهم سبحانه، ويؤيدهم، وينصرهم على عدوهم. وعن هذه الآية يقول الشيخ السعدي رحمه الله"وهذه بشارة عظيمة، لمن قام بأمر الله وصار من حزبه وجنده، أن له الغلبة، وإن أُدِيلَ عليه في بعض الأحيان لحكمة يريدها الله تعالى، فآخر أمره الغلبة والانتصار، ومن أصدق من الله قيلا" [2] . ومن ذلك قوله تعالى يمدح المؤمنين المصَدِّقين {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [3] .
(1) - سورة المائدة. آية: 55 - 56
(2) - تفسير السعدي. ص / 303
(3) - سورة الأحزاب. آية: 22