الصفحة 20 من 46

كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ [1]

"وهذه الآيات فيها تشجيع للجُبَناء وترغيب لهم في القتال، فإن الإقدام والإحجام لا يَنْقُص من العمر ولا يزيد فيه ... ولأن الله - تعالى - عاتب بهذه الآيات والتي قبلها من انهزم يوم أحد، وتركوا القتال ... فعذلهم الله على فرارهم وترْكِهم القتال فقال لهم: {أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ} أيها المؤمنون ارتددتم عن دينكم وانقلبتم على أعقابكم؟ ... ثم قال تعالى - مسليًا للمسلمين عما كان وقع في نفوسهم يوم أُحُد-: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ} قيل: معناه: كم من نبي قُتِل وقتل معه ربيون من أصحابه كثير ... {وَمَا ضَعُفُوا} بقتل نبيهم {وَمَا اسْتَكَانُوا} يقول: فما ارتدوا عن نصرتهم ولا عن دينهم، أنْ قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله حتى لحقوا بالله" [2]

ومن السلوكيات المذمومة التي حذر الله منها عباده المؤمنين: التخلف عن الجهاد والرضا بمتاع الدنيا وحذرهم من مغبة ذلك ومدح سبحانه أهل الإيمان المجاهدين بالنفس والمال، وأثابهم ثوابًا عظيمًا قال سبحانه وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (86) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (87) لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ

(1) - سورة آل عمران. آية: 145 - 146

(2) - تفسير ابن كثير. 2/ 131

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت