الصفحة 39 من 46

ت- خطاب الذَّم والتنفير: تحقيرًا للأحوال الرديئة، والتقاعس عن مواطن الجهاد ومن ذلك قوله جل وعز {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا} [1] وتعرض الآية لبعض المسلمين وقد أصابهم الهلع والفزع، حين أُمِروا بالقتال، فقالوا خورًا، وضعفا {رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ} يريدون تأخيره، طمعًا في المزيد من متاع الدنيا الزائلة، وسياق الآية، من خلال الاستفهام تعجبًا وإنكارًا، مفيد لأقصى درجات الذم والتنفير من هذا الحال.

ومثله قوله سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ} [2] نزلت هذه الآية في الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، وكان الجو حارًا، والزاد قليلًا، والمعيشة عَسِرَةً، فآثر بعضهم البقاء، ولم يخرجوا مع النبي عليه الصلاة والسلام، فعاتبهم ربهم سبحانه، ووبخهم لميلهم للتكاسل، وتثاقلهم عن الجهاد في سبيله، وأكد سبحانه أن ما رضي به هؤلاء لا يساوي شيئًا في الحقيقة مقارنةً بنعيم الآخرة.

(1) - سورة النساء. آية: 77

(2) - سورة التوبة. آية: 38

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت