الصفحة 3 من 5

تركِّز معظم شعوب العالَم - خاصَّة النَّامية - على النهوض بمستوياتِها المعيشيَّة، والصعود نحو مزايا تحرير الاقتِصاديَّات، مع التصدّي لسلبيَّات العولمة، واغتِنام مزاياها الماليَّة والمصرفيَّة والتَّسويقيَّة، وتحقيق فوائض ماليَّة تقضي على الفقْر والجوع من خلال عمليَّات التَّنمية والرَّخاء.

وتتَّجه الأنظمة الدولية إلى طرح خطط للتنمية، وجعل الشعوب تتخلَّص من نسب الفقر، من خلال ابتِكارات اقتِصاديَّة تخلق مناخًا للتكافل الاجتماعي، وإقامة مشروعات متعدّدة، وكان بنك الفقراء الآسيوي وغيره من البنوك الموجّهة اجتماعيًّا نماذج مضيئة لشحْن التنمية، وتدوير عجلاتها لصالح الشعوب؛ لتصير جميعُها ضمن الطرُق الصَّحيحة لما يمكن للحكومات السَّير فيه من خطط للتَّشغيل، والنهوض بالمجتمعات، وتحقيق الاكتِفاء الذَّاتي من الإنتاج المحلّي، حتَّى لا تلجأ الشّعوب للاستدانة والاستيراد.

يشير الكاتب في البداية إلى قدرة الشّعوب على الوصول إلى دخول مرتفِعة، من خلال صناعات وطنيَّة تصدر للخارج، أو تجذب السَّائحين في الدَّاخل وتدرّ أرباحًا وفيرة بتسويقها السَّريع، وزيادة إمكانيات التَّصنيع لها، بالتوسُّع في المشْروعات الصَّغيرة ومتناهية الصِّغَر؛ كي تتحوَّل الفئات المحدودة والفقيرة إلى عِمالة منتجة ومؤثِّرة في أنشطة تلْقى إقبالًا ورواجًا، لتصير مع الوقت هذه المشْروعات المحدودة نواةً لمصانع شعبيَّة تحسّن من الحالة الاقتِصاديَّة للمواطنين البسطاء.

ولعلَّ البنوك الاجتِماعيَّة صورة مستحْدَثة من تضافُر الجهود الشَّعبيَّة والرَّسمية لمكافحة الفقر، وتوجيه مدخلات البلدان للتَّنمية المحلّيَّة، وتشجيع الأفراد غير القادرين على الانخِراط في القطاعات الاقتِصاديَّة، من خلال تكْثيف الحماية المجتمعيَّة والتَّأمينات والدَّعم، والعمل على وضع الإعانات في صورة رؤوس أموال تُستثْمَر لصالح الطبقات الدُّنيا للشعوب.

وينتقل المؤلّف للحديث عن أسباب الفقْر، ومنها تركيز الكثير من المسؤولين الدَّوليّين على معالجة أوجه القصور في آليَّات العرض والطَّلب على السلع الاستهلاكيَّة، دون الدخول في حلول حاسمة للتَّشغيل والقضاء على البطالة، وخفض مستويات الفقر النَّاتج عن انعدام الموارد الشَّخصية للأفراد، فما فائدة خفض الأسعار لمن لا يَملك أيّ مصدر للدخل؟!

ويبدو أنَّ الفرق الكبير بين الطبقات الأكاديميَّة والمجتمعات الأمّيَّة الفقيرة كأحد جوانب القصور الشخصي الَّتي تسبّب الفقر؛ نظرًا لأنَّ التعليم يمنح الفرد قوَّة، حتَّى لو ذاق مرارة البطالة خلال بضع سنوات، لكنَّه لديه معاول هدْمهما، واستثمار ما درسه لخدمة نفسه، سواء في المدن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت