الصفحة 4 من 5

أو القرى، فمثلا: المزارعون ومربُّو الحيوانات والثَّروات الداجنة ممَّن يملكون العِلْم يستطيعون التميّز والثَّراء والتفوُّق حتَّى على الفلاَّحين في مجالاتهم.

وهنا يبرز دور الجمعيَّات الأهليَّة لتنشيط الوعْي المعرفي، ونشْر التَّعليم بين الفئات الأمّيَّة، لتتحوَّل عبر جسور التنمية لقوَّة إنتاجيَّة، وعندئذ فإعطاؤها القروض لبناء مصانع صغيرة يكون شيئًا إيجابيًّا ومبشرًا بالخير.

وعلى الرَّغم من فقْر الكثير من دول جنوب شرق آسيا إلاَّ أنَّها استطاعت خلال العقْد الماضي الصعود بقوَّة، من خلال إقامة تجمُّعات صناعيَّة داخل المناطق السكَّانيَّة كنواة يستطيع بعدها الفرد شراء قطعة أرض؛ لبناء مصنع في مدُن خصَّصتها الدول للاستِثْمار والتنمية، مع تشجيع السلطات الحكوميَّة للأهالي على الصناعات النظيفة الَّتي لا تضرّ البيئة.

وعلى الجانب الآخر، ركبت اقتصاديات النمور الآسيوية - التي تضمّ تايلاند وكوريا الجنوبيَّة وماليزيا وإندونيسيا وتايوان - موجات العوْلَمة من منظور انتِقائي، فاختارتْ إيجابيَّاتِها مبكِّرًا لتستورد الموادَّ الخام والنفط والمعادن، وتصدِّر المنتجات والسلع تامَّة الصنع من مختلف القطاعات عبر المشروعات الصَّغيرة والمتوسِّطة والعملاقة.

وقد تعمَّدت التَّجارب الآسيوية عدم ترْك قنوات للاستِثمار، عن طريق فتْح خزائن البنوك بِحِكمة للمواطنين بقروض ميسَّرة، وغالبًا بلا فوائد، حتَّى يديروا تروس المصانع، ويقوموا بدور بنَّاء في التنمية يكبر مع حركة رؤوس الأموال؛ ليصبَّ في صالح الدَّولة والحكومة، بتقليص حجم البطالة، والقضاء على صور الرّكود والكساد والتضخّم، بتحقيق توازُنات الإنتاج والاستهلاك للمواطنين.

ولا شكَّ أنَّ الحكومات والوكالات الدوليَّة تعتمد على غرْس قيم التَّخطيط في الأسر، لتجنّب انفلات النموّ السكَّاني، وترشيد النَّفقات، والحفاظ على نجاحات التَّنمية وعدم إهدارها؛ لهذا فالبنوك الوطنيَّة تُلْقى على عاتقها مسؤوليَّات كبيرة لرفع مستويات المعيشة، وتشجيع المواطنين على تغيير نمط حياتهم، من مستهلكين فقراء إلى منتجين أغنياء.

وهناك أساليب مبْتكرة لتحسين الهياكِل للصناعات الصَّغيرة والمتناهية الصِّغر، بِمنح متعددة الجهات، خاصَّة إذا ما تكفَّلت تلك الجهات بإعطاء الأراضي اللازمة والعقارات بإيجارات رمزيَّة أو بنظام السداد من الموارد، والتَّقييم السنوي للمشْروعات لضمان حقيقتها وجدّيَّة أصحابها، قبل تَمليكهم الأصول الثَّابتة الخاصَّة بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت