الصفحة 5 من 5

ويبين المؤلّف أنَّ استخدام الحكومات للمعونات الخارجيَّة يَجب أن يكون في تكوينات صناعيَّة، وإقامة دعائم التَّنمية المجتمعيَّة على أسس سليمة؛ حتَّى لا تنضب تلك المعونات مهْما كانت قيمتها، فإعادة الإعمار ليستْ قاصرة على البلدان الَّتي تعرَّضت للحروب، ولكن أيضًا على الشعوب التي بها طبقات فقيرة تتضوَّر جوعًا، وتريد تأمين أقواتها، والصعود نحو مرحلة ثبات الدّخول، ووجود موارد تكفي احتياجاتها.

وتذهب المعونات أحيانًا في بناء طرق وجسور ومشاريع ضخْمة طويلة الأجل، بيْنما يتضوَّر الملايين جوعًا ومرضًا وفقرًا، ويتساءل الكاتِب: لماذا تخطِئ تلك الحكومات في صياغة أوجه الإنفاق الصَّحيح، وتعوّل توجُّهاتها البعيدة، بدلًا من الاستِثمار القصير الأجل الَّذي يعطي تنمية يمكن إذا ما نجحت من تحقيق الاستثمار طويل الأجل في ميادين كثيرة؟!

أي إنَّ المطلوب النَّظر في الاحتِياجات الأساسيَّة قبل اعتماد مليارات الدّولارات في إقامة طرق وجسور، وشقّ ترع وقنوات نهريَّة وسدود وغيرها، فتلك الخطط رغْم طموحاتِها تنطوي على مجازفات بما هو متاح، لصالِح التَّنمية البعيدة جدًّا، فما مصير الأجيال الحاليَّة الَّتي تريد تنمية ونهضة تشعر بها في سدّ حاجاتها والقضاء على الفقر، والجوع الذي صار شبحًا يطارد الكثير من الشعوب النَّامية.

ويضرب الكاتب أمثِلة على ذلك بالآثار الإيجابيَّة للائتِمان قصير الأجل، بإعْطاء قروض ميسَّرة للبشَر بدلًا من ترْكِهم في غياهب الفقر، بيْنما الأغنياء يسيرون بسيَّاراتهم الفارهة على الطرق والكباري، ويتنقَّلون بين المدن بالطَّائرات عبر المطارات الَّتي شيدت بأموال الشَّعب الكادح.

وليس هذا فكرًا اشتراكيًّا، ولكنَّه منظور حقيقيّ للتَّنمية والتكافل معًا؛ حتَّى لا يُتاح للغني الثراء الهائل على حساب تزايُد الهوَّة بينه وبين الفقراء، فالمخصَّصات العامَّة يمكن توجيهها بصورة مباشرة وغير مباشرة للتَّشغيل والإنتاج، والتَّحديث للقطاعات الَّتي تخدم كافَّة فئات المجتمع، مع التَّركيز على المعْدمين ومحدودي الدَّخل، وحتَّى يسير الجميع نحو التَّوازُن والسَّلام المجتمعي والتَّوافق الوطني؛ لخدمة الأهداف القوميَّة، فيُقْضى على أسباب التمرّد والإرهاب والجريمة.

ولعلَّ الرَّأسماليَّة أحد أسلحة الدول الكبرى التي توجّهها عند غزوها للأسواق النَّامية، وتستطيع البلدان الأقلّ مستوى تجاوز عقبات العوْلَمة، وتحويل دفَّة الرأسمالية لصالحها، من خلال تخفيف حدَّة الفقر الدَّاخلي، دون تطبيق صيغ الاتّكالية على الحكومات، فالمطلوب دعم ومساندة ودفع للطبقات المحرومة والمعدمة، وليس اتّكالها كلّيًّا على السلطات والوزارات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت