-ولذلك فإن المؤمنين أصحاب النفوس السوية والفطرة السليمة لا يحبون هذا الأمر.
فقد أخرج الإمام أحمد بسند صحيح من حديث أبي أمامة رضي الله عنه:
"أن فتى شابًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فاقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه ... مه، فقال: أدنه، فدنا منه قريبًا، فقال: اجلس، فجلس،"
فقال: أتحبه لأمك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم،
قال: أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم،
قال: أفتحبه لأختك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم، قال: أفتحبه لعمَّتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لعمَّاتهم،
قال: أفتحبه لخالتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم، فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده عليه، وقال: اللهم اغفر ذنبه وطهِّر قلبه وحصِّن فرجه، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت على شيء"."
-ومَن استخفَّ بأوامر الله وتعدَّى حدوده ووقع فيما نهاه عنه فقد استحق عقاب الله.
فقد أخرج الإمام أحمد بسند صحيح من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"ما ظهر في قوم الربا والزنا إلا أحلوا بأنفسهم عقاب الله عز وجل".
-وهذا العقاب قد يكون أخروي، كما قال تعالى:
{وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} (الفرقان: 68 - 69)
-وأما العقوبة الدنيوية فتظهر في قول النبي صلى الله عليه وسلم
في الحديث الذي أخرجه ابن ماجة والحاكم في المستدرك من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - وهو حديث طويل وفيه:
"يا معشر المهاجرين، خمس إن ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن، لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا"
-فما هو نازل اليوم بالأمة من كثرة الحروب والإرهاب والفيضانات والزلازل والأمراض والأدواء المعضلة؛ كل ذلك بسبب الزنا والإعلان به وشيوعه في كل مكان وناد.
-فمن أجل عدم الوقوع في هذه الفاحشة النكراء والجريمة الشنعاء وضع الله عز وجل ضوابط وحواجز شرعية تمنع فتنة أحد الجنسيين بالأخر وتسد كل طرق وأبواب الفاحشة.