الصفحة 11 من 23

وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن إطلاق البصر هو زنا العينين

فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"كُتب على ابن آدم نصيبُهُ من الزنا مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأُذنان زناهُما الاستماعُ، واللسان زناهُ الكلام، واليد زناهما البطشُ، والرِّجل زناها الخطا، والقلب يهوي ويتمنى ويُصدُق ذلك الفرج ويكذبه".

فبدأ الرسول صلى الله عليه وسلم بزنا العين؛ لأنه أصل زنا اليد والرجل والقلب والفرج، وهذا الحديث من أبين الأشياء على أن العين تعصي بالنظر وأن ذلك زناها.

ولذلك ثبت في صحيح البخاري من حديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال:"كان الفضل رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر. فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: نعم، وذلك في حجة الوداع".

قال ابن حجرـ رحمه الله:

إطلاق الزنا على اللمس والنظر وغيرهما بطريق المجاز، لأن كل ذلك من مقدماته

ونقل عن ابن بطال قال: سمى النظر والنطق زنا؛ لأنه يدعو إلى الزنا الحقيقي.

-فهذا قول وفعل النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر، فليعلم الجميع أن النظر سهم مسموم من سهام إبليس، ومَن أطلق لحظته دامت حسرته

كما قال الشاعر:

كل الحوادث مبدؤها النظر ... ومعظم النار من مستصغر الشرر

-فالنظر إلى النساء ومحاسنهن يعتبره الإسلام زنا، وكذلك الفم له حظه من الزنا وهو الكلام مع النساء الأجنبيات لغير غرض مشروع فأحرى التقبيل، والأذن لها حظها وهو الإصغاء لكلام المرأة والاستماع لغنائها والتلذذ بذلك، واليد لها نصيبها وهو اللمس والمصافحة ... ونحو ذلك، والرِّجل لها حظها وهو المشي إلى موعد ونحوه، وتمني الزنا واشتهاؤه حظ النفس، والذي يحقق كل هذه المقدمات هو الفرج، فحذار أن تكتب من الزناة وأنت لا تدرى، فإياك ... إياك من إطلاق البصر وترك العنان له، فإن الأولى لك والثانية عليك؛ لذا وجب عليك أن تلجمه بلجام الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت