و تعد المقامات إحدى الفنون النثرية التي يبالغ فيها الاهتمام باللفظ والأناقة اللغوية وحمل الأسلوب بحيث تتعدى الشعر في احتوائها على المحسنات اللفظية إلا أنها لم تحظى باهتمام الأدباء والنقاد وهذا لا يعنى أنهم أهملوا هذا الفن كليا بل المقصود هو أن النثر بشكل عام والمقامات على وجه الخصوص نالا اقل اهتمام بالمقارنة إلى ما ناله الشعر العربي من علو في الشأن [1] .
و فن المقامات فن اشتهر به الأدباء العرب قديما ولكن لم يبقى هذا الفن لزمن طويل ويعتبر هذا الفن موسيقى العرب الكلاسيكية ويقترن بالغوص في عالم المقامات الشرقية وفي سلالمها الساحرة من خلال لحظات موسيقية يستخرج فيها الفنان ثمار إبداعه ملتزما بالأداء الفردي مرتجلا ذروة انفعاله الشعوري والنغمي باحثا عن روح المقام مثيرا في وجدان المستمع نشوة الطرب.
عناصر المقامة الأدبية:
1 -الراوي: ينقلها عن مجلس تحدث فيه.
2 -مكدي (البطل) : تدور القصة حوله وتنتهي بانتصاره في كل مرة.
3 -العقدة (نكتة) : تحاك حولها المقامة وقد تكون هذه العقدة بعيدة عن الأخلاق الكريمة وأحيانا تكون سمحة.
وتبنى المقامة على الإغراق في الصناعة اللفظية خاصة والصناعة المعنوية عامة والمقامة الفنية أو البديعية، كما اجمع النقاد على تعريفها اقرب ما تكون لقصة قصيرة مسجوعة بطلها نموذج إنساني مكد ومتسول والمقامة راو وبطل وهي تقوم على حدث طريف مغزاه مفارقة أدبية أو مسألة دينية أو مغامرة مضحكة تحمل في داخلها لونا من ألوان النقد أو الثورة أو السخرية وضعت في إطار من الصنعة اللفظية والبلاغية [2] و بالرغم من التسول من أهم الموضوعات المقامة إلا أنها ليست الموضوع الرئيسي لها وأن كانت صنعة ملازمة للبطل فقد عالجت المقامة
(1) - البستاني، أدباء العرب، ج 2، ص 389
(2) - فن المقامات، www.asuclubinet.com