الصفحة 22 من 26

4: المقامة المَجاعيَّة: واسمها هذا نسبة إلى ما ذُكر فيها عن الجوع والمجاعة ووصف أنواع الأكل ومجالسه وما يجري فيها

العبارات المختارة ... التحليل البديعي والبياني

كنتُ ببغدادَ عامَ مجاعةٍ، فمِلْتُ إلى جماعة. ... جناس غير تام بين مجاعة وجماعة، وهو جناس مقحم متكلف.

فد ضَمَّهُم سِمْطُ الثُّريا، أطلُبُ منهم شَيّا. ... عبارة"قد ضمهم سمط الثريا"صورة بيانية جميلة، فالأصدقاء متآلفون مثل كواكب الثريا المنظومة، ولكن التكلف في كلمة شيّا واضح، فهي كلمة مقحمة جاءت فقط لتحقيق السجع.

قلتُ: حالان لا يُفلح صاحبهما: فقيرٌ كَدَّه الجوع، وغريبٌ لا يمكنه الرجوع. فقال الغلام: أيَّ الثَّلْمَتَيْنِ تُقَدِّم سَدَّها. ... عمد إلى المجانسة بين الجوع والرجوع، وهنا عفوية ودقة في تصوير المعنى. أما قوله"أيَّ الثُّلْمَتَيْنِ تُقَدِّم سَدَّها"فيقصد أن الجوع وكرب الغربة بلا رجوع ثُلْمَتان عظيمتان، والثُّلْمة هي الفرجة في المهدوم من أثر الهدم، وبالنسبة للسيف كسر حده. وهنا تصوير بياني، إذ جعل الجوع والغربة ثُلمتين في راحة المصاب بهما وفي قوته، فكأنه يشبه الراحة بسياج وهما يخرقانه، أو يشبه القوة بسيف وهما يثلمانه.

فما تقول في رغيفٍ، على خِوانٍ نظيف، وبَقْلِ قَطيفٍ إلى خَلٍّ ثَقيفٍ، ولَوْنٍ لطيفٍ، إلى خَرْدَلٍ حِرّيفٍ، وشِواءٍ صفيفِ، إلى مِلْحِ خَفيف. ... هنا إصرار متكلف على استخدام فاصلة حرف الفاء لتحقيق السجع والازدواج بكل ثمن، بقصد إظهار البراعة اللغوية التي تسوق الكاتب إلى التكلف.

ثم يَعُلُّكَ بعد ذلك بأقداحٍ ذهبية، من راحِ عِنَبية. ... أي: يسقيك قدحًا بعد قدح من النبيذ. ونسب الأقداح إلى الذهب لأنها تكون بلونة إذا وُضع فيها نوع من نبيذ العنب، وأعتقد أنه لا يقصد أن الأقداح مُذهّبة، وإنما شبه الخمر بالذهب المذاب، وهو تشبيه مطروق ومعروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت