الوجه الثاني: أن تسميتها ببني إسرائيل ثابتة في مصاحف كبار الصحابة رضي الله عنهم كمصحف عبدالله بن مسعود وأبي بن كعب رضي الله عنهما، كما أخرجه أبو بكر بن أشتة في كتاب المصاحف [1] . ولم أقف على رجال سنده. فهؤلاء ستة من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبدالله بن مسعود وعبدالله بن عباس وعبدالله بن الزبير وأبي بن كعب وأبو الدرداء وعائشة رضي الله عنهم قد سموا هذه السورة ببني إسرائيل. ولم أعلم أحدًا من الصحابة خالفهم في هذه التسمية.
وعليه فتكون تسميتهم لها بذلك حجة وبرهانًا قويًا على صحة التسمية المذكورة. لأنهم شاهدوا التنزيل وحضروا التأويل عن نبيهم - صلى الله عليه وسلم -.
وقد تقرر في علم الأصول أن قول الصحابي إذا لم يخالفه صحابي آخر يكون حجة.
وقد تبعهم التابعون في هذا كالحسن البصري وعكرمة وسعد بن إياس أبو عمرو الشيباني رحمهم الله.
الوجه الثالث: أن أهل العلم من المفسرين وعلوم القرآن ومن أهل الحديث والفقه قد أطبقوا على تسميتها ببني إسرائيل اتباعًا للسلف إلا قليلًا منهم قد سماها بسورة الإسراء أو بسورة سبحان. وذلك لثبوت التسمية لها بذلك كسائر بعض السور تسمى بأكثر من اسم مثل سورة {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ .. } الخ فإنها تسمى بسورة فاطر وسورة الملائكة. ومثل {حم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} فإنها تسمى بسورة غافر وسورة المؤمن وسورة الطول. ومثل سورة {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا .. } فإنها تسمى بسورة الذين كفروا وسورة محمد وسورة القتال وأشباه ذلك كثير. كما هو معلوم عند أهل العلم.
إلا أن تسمية (( سبحان ) )ببني إسرائيل أكثر وأشهر عندهم وإليكم نماذج من ذلك:
(1) ... نقله السيوطي في الإتقان (1/ 85) .