الصفحة 11 من 27

من يمرُّ به فيَصْفُرُ ويتساءل عن سبب خرابه ودماره وتخلّي الربّ عنه، فتكون الإجابةُ لأنَّ بني إسرائيل تركوا الربَّ وتشبَّثوا بآلهةٍ أُخرى وسجدوا لها وعبدوها فجلبَ عليهم الربُّ كلَّ هذا البلاء.

"وَبَعْدَ أَنْ أَتَمَّ سُلَيْمَانُ بِنَاءَ هَيْكَلِ آلرَّبَّ وَقَصْرِ آلْمَلِكِ، وَكُلَّ مَا رَغِبَ أَنْ يُقِيمَهُ مِنْ مَبَانٍ أُخْرَى. تَجَلَّى آلرَّبُّ لِسُلَيْمَانَ ثَانِيَةً كَمَا تَجَلَّى لَهُ فِي جِبْعُونَ، وَقَالَ لَهُ:"سَمِعْتُ صَلاَتَكَ وَتَضَرُّعَكَ آلَّذِي رَفَعْتَهُ أَمَامِي، لِهَذَا قَدَّسْتُ هَذَا آلْهَيْكَلَ آلَّذِي شَيَّدْتَهُ لأَضَعَ آسْمِي عَلَيْهِ إِلَى آلأَبَدِ، فَتَكُونُ عَيْنَايَ وَقَلْبِي هُنَاكَ كُلَّ الآلام. فَإِنْ سَلَكْتَ أّنْتَ أَمَامِي كَمَا سَلَكَ أَبُوكَ دَاوُدُ بِكَمَالِ آلقَلْبِ وَآلاِسْتِقَامَةِ، وَطَبَّقْتَ كُلَّ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ، وَأَطَعْتَ فَرَائِضِي وَأَحْكَامِي، فإِنَّي أُثَبَّتُ كُرْسِيَّ مُلْكِكَ عَلَى إِسْرَائِيلَ إِلَى آلأَبَدِ، كَمَا وَعَدْتُ داوُدَ أَبِاكَ قَائِلًا:"لاَ يَنْقَرِضُ مِنْ نَسْلِكَ مَنْ يَمْلِكُ عَلَى عَرْشِ إِسْرَائِيل. أَمَّا إِنِ آنْحَرَفْتُمْ أَنْتُمْ أَوْ أَبْنَاؤُكُمْ عَنِ آتَّبَاعِي، وَلَمْ تُطِيعُوا وَصَايَايْ وَفَرَائِضِي آلَّتِي سَنَنْتُهَا لَكُمْ، وَغَوَيْتُمْ عَابدِينَ آلِهَةً أُخْرَى وَسَجَدْتُمْ لَهَا، فإِنَّي أُبِيدُ إِسْرَائِيلَ عَنْ وَجْهِ آلأَرْضِ آلَّتِي وَهَبْتُهَا لَهُمْ، وَأَنْبِذُ آلْهَيْكَلَ آلَّذِي قَدَّسْتُهُ لآِسْمِي، فَيُصْبِحُ إِسْرَائِيلُ مَثَلًا وَمَثَارَ هُزْءٍ لِجَمِيعِ آلأُمَمِ. وَيُصْبِحُ هَذَا آلْهَيْكَلُ عِبْرَةً يُثِيرُ عَجَبَ كُلَّ مَنْ يَمُرُّ بِهِ، فَيَصْفُرُ وَيَتَسَاءَلُ:"لِمَاذَا صَنَعَ آلرَّبُّ هَكَذَا بِهَذهْ آلأَرْضِ وَبِهَذَا آلْهَيْكَلِ؟ فَيَأْتِيهُمُ آلْجَوَابُ:"لأَنَّهُمْ تَرَكُوا آلرَّبُّ إِلَهَهُمُ آلَّذِي أَخْرَجَ آبَاءَهُمْ مِنْ دَيَارِ مِصْر، وَتَشَبَّثُوا بِآلِهَةٍ أُخْرَى وَسَجَدُوا لَهَا وَعَبَدُوهَا لِذَلِكَ جَلَبَ آلرَّبُّ عَلَيْهِمْ كُلَّ هَذَا آلْبَلاَءِ" (15)

ويُفهَمُ ممّا تقدّم أنّ الخراب الذي لحق بالهيكل وحَلَّ به إنّما كان نتيجة ً طبيعيةً وعقابًا من الربّ لمخالفة بني إسرائيل لميثاقه وعهده وتركِ أوامره ... وقد وقع هذا الخرابُ الأولُ للهيكل على يد الحاكم"نبوخذنصَّر"البابلي سنة 587 ق. م. فقد تمرَّد"صديقا"على"نبوخذنصّر"مُستعينًا بالمصريين. وثارت"يهودا"على"بابل"وقاومت"أورشليم"الحصار البابليّ ثمانية عشر شهرًا سقطت بعدها المدنية. وبعدَ شهرٍ من سقوطها أرسل"نبوخذنصّر"أحد قوّاده إلى أورشليم ومعه تعليمات لمحوها فجعلها قاعًا صفصَفًا وهُدِمَ المعبَدُ وأُخِذَتْ كنوزهُ الذهبّيةُ وسُبِيَ اليهودُ إلى"بابل".

ولما وصلَ الحاكمُ الفارسيُّ (قورش) إلى"بابل"وسقطت أورشليم في قبضته قطعَ على نفسه عهدًا بمساعدة اليهود وإعادتهم من المنفى في"بابل"إلى"أورشليم"، وتعهّدَ لهم ببناء"هيكلٍ"جديدٍ وإعادة محتويات الهيكل القديم التي استولى عليها"نبوخذنصّر"... وقد كان صُنعُ (قورش) هذا مع اليهود لسببين؛ أوّلهما: أنّ اليهود، بسبب خيانتهم، ساعدوه في الدخول إلى"بابل"والانتصار على جيشها (16) . والثاني: أنّ عشيقة والده اليهودية واسمها"أستير"أشارت عليه بالإحسان إليهم ومعاملتهم بالحُسنى ومساعدتهم بالعودة إلى أورشليم ...

وتجدر الإشارةُ هنا إلى أنَّ اليهود جعلوا في التوراة سِفرًَا يحمل اسمها وهو"سفر أستير"، كما أنّهم خَلّدوا اسمها عن طريقِ عيدٍ يحتفلون به سمُّوه"عيد الأستير".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت