الصفحة 18 من 27

ثانيًا: ذُكرتْ كلمة (هرمجّدون) في الإنجيل مرّةً واحدةً فقط وذلك في رؤيا يوحنّا اللاهوتي (34) والتي كانت المُستندَ الانجيليّ (للأصوليين البروتستانت) عند حديثهم عن هذه المعركة وهذا النّصُ هو:"وَجَمَعَتِ آلأْرْوَاحُ آلشَّيْطَانِيَّةُ جُيُوشَ آلْعَالَمِ كُلَّهَا فِي مَكَانٍ يُسَمَّى بآلْعِبْرِيَّةِ"هَرْمَجِدُّونَ". (35) "

ثالثًا: لا يؤمن اليهود بمعركة (هرمجدون) وذلك لعدم ورودها في التّوراة (كما تبيَّن لنا) لكنّهم يؤمنون بتفاصيلَ قريبةٍ من تفاصيلها، وكلُّ هذه التفاصيل تقع في اليوم الذي سمّوه (يوم الغضب) أو (يوم الربّ) أو (يوم غضب الربّ) .

رابعًا: إنّ بطل معارك (يوم الربّ) الذي يؤمن به اليهود يختلفُ كلَّ الاختلاف عن بطل معركة"هرمجدّون"الذي يؤمن به المسيحيّون البروتستانت، فهو عند اليهود (المسيّا أو الماشيح المخلِّص) (36) وهو عند البروتستانت (المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام) . وموقفُ اليهود من المسيح , عليه السلام، معروف وواضحٌ؛ فقد حاربوه وانقلبوا عليه وتآمروا عندما علموا أنّه ليس (المسيّا) الذي كانوا ينتظرونه وانتهت بهم المؤامرتُ إلى محاكمته وصلبه (37) ... وبينما ينتظر المسيحيّون البروتستانت المسيح ليأتي في ذلك اليوم وتلك المعركة ليحملهم فوق السَّحاب، فإنّ اليهود ينتظرون مَلِكًا شديدًا قاسيًا محاربًا هدفه قيادتُهم للسيطرة على العالم والتسلُّط على بقيّة الأُمم وإخضاعها وإذلالها.

إنه"المسايا"أو"المشايا، ويُسمّونه مَلِكَ السَّلام، ويُهيّئون لخروجه ويستعدون. ومع أنهم يتّفقون مع النصارى على أن المسيح المنتظَر سيكون من بني إسرائيل، وسينزلُ بين بني إسرائيل وسيكونون جُندهَ وأعوانه، وستكون قاعدةَ مُلكه هي القدس، كما يتّفقون على أنَّ تاريخ نزوله سيوافق رقمًا ألفيًا، إلّا أنه عند اليهود ليس مسيح النصارى، بل هو مسيحُ الضَّلالة، المسيح الدجّال لكنَّهم لا يُسمّونه كذلك" (38) .

يُستفاد ممّا سبق وجود عقيدةٍ ثابتةٍ عند البروتستانت، استقرَّ بهم الأمر على تسميتها (هرمجدّون) ، وهم مؤمنون بها ولكن على اختلافٍ بين مذاهبهم في وقوعها قبل أو بعد المجيء الثاني للمسيح. وهؤلاء يصرّون على حرفيّة الاعتقاد بها وبزمان وقوعها حتّى إنّهم حدّدوا أكثرَ من موعدٍ لوقوعها وفي كلّ مرّةٍ باء توقُّعهم بالفشل وأُصيبوا بخيبة الأمل، إلاّ أنّهم يعودون من جديدٍ للحديث عنها وتكييفها حسب الظروف لإسقاطها على بلدٍ ما وأشخاصٍ ما وحروبٍ ما. وأمثلةُ هذه التنبؤات الفاشلة التي ينادي بها"البروتستانت"كثيرةٌ متكررةٌ ولو أنّ منهم مَن يستحيي ويحكِّمُ عقلَه لحَكَمَ على هذه البنؤة (وغيرها) بأنّها كذبةٌ أخرى و"سيناريو"آخر لا ولن يقعَ مهما حدث في الكون من وقائع. ومن أمثلة هذه التوقّعات الفاشلة بحدوث (مجيء المسيح الملازم طبعًا لقيادته لمعركة هرمجدون) ما يلي:

المثال الأول (39) : في عام 1843 أخبر"وليام ميلر"أتباعه [إنه على يقين وقناعةٍ تامّةٍ بأنه في وقتٍ ما بين 21 آذار عام 1843 و 21 آذار عام 1844، طبقًا للحسابات اليهودّية، سوف يأتي المسيح ويُحضِرُ معه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت