السود عن عبد الرزاق، حديث ثوبان الذي مرّ، رواه الناس عنه، ولا يبعد أن يتفرد الحافظ بسنة عن أقرانه، وقوله (يقتتل على كنزكم هذا سبعةٌ) مخالف لما تقدّم من أنهم ثلاثة. والله أعلم
وفي الجملة فحديث الرايات السود ثابت صحيح بمجموع طرقه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الوجوه التي مرّ تخريجها والكلام على أسانيدها.
وقد وقع ذكر الرايات السود في غير المرفوع، من آثار السلف من الصحابة والتابعين والأئمة، فمن ذلك:
قال نُعيم بن حمّاد في (الفتن) [573] : حدثنا الوليد ورِشدين عن ابن لهيعة عن أبي قَبيل عن أبي رُومان عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (إذا رأيتم الرايات السود، فالزموا الأرض فلا تُحركوا أيديكم ولا أرجلكم، ثم يظهر قومٌ ضعفاء لا يؤبه لهم، قلوبهم كزُبَر الحديد، هم أصحابُ الدولة، لا يفون بعهد ولا ميثاق، يدعون إلى الحق وليسوا من أهله، أسماؤهم الكُنى، ونسبتُهم القرى، وشُعورهم مرخاةٌ كشعور النساء، حتى يختلفوا فيما بينهم، ثم يؤتي الله الحق من يشاء) .
أبو قبيل هذا هو حيّ بن هانئ المصري، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة والفسوي والعجلي وأحمد بن صالح المصري، وقال أبو حاتم: (صالح الحديث) وقال يعقوب بن شيبة: (كان له علم بالملاحم والفتن) كما في (التهذيب) [3/ 64] .
وأما أبو رُومان هذا الذي رواه عن علي فقد أخرج عنه الحاكم في (الملاحم) من (المستدرك) [4/ 501 - 502] خبرًا في خروج السفياني بهذا الإسناد من طريق نعيم بن حماد به مثله وسكت عليه، فتعقبه الذهبي بأنه خبر واهٍ.
ورأيتُ ابنَ مندة ذكر أبا رُومان في (الكنى) [2882] وقال: (حدّث عن علي بن أبي طالب في الفتن، روى حديثه عبد الله بن لهيعة عن أبي قبيل عن أبي رُومان) ولم يزد على هذا فهو مستور.
وأما رِشدين فإن ضعفه ينجبر بمتابعة الوليد بن مسلم له، فلم يبق إلا ابن لهيعة، وفيه مقال معروف من جهة حفظه، وإنما يُعتبر به ولا يحتج بحديثه إذا انفرد، لكن هذه الترجمة من طريق رشدين والوليد عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن أبي رومان عن علي في الفتن والملاحم لها أصل، وقد أكثر نعيم منها في كتابه الذي