صنّفه في الفتن، وأخرج الحاكم منها في (كتابه) ، وتقدم أن لأبي قبيل دراية بهذا الشأن، أعني باب الفتن والملاحم.
وقد روى نعيم [564] نحوه عن الزهري قوله ولفظه: (تقبل الرايات السود من المشرق، يقودهم رجال كالبُخت المُجلَّلة، أصحابُ شعور، أنسابُهم القرى، وأسماؤهم الكُنى، يفتتحون مدينة دمشق، تُرفع عنهم الرحمةُ ثلاثَ ساعات) لكنه في رايات بني العباس، وليس في رايات آخر الزمان.
ومنها ما أخرجه نُعيم أيضًا [905] ومن طريقه الحافظ أبو القاسم بن عساكر في (تاريخه) [177/ 34] عن الوليد بن مسلم عن روح بن أبي العيزار قال حدثني عبد الرحمن بن آدم الأودي قال سمعت عبد الرحمن بن الغاز بن ربيعة الجرشي صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (لتخرجنّ من خراسان راية سوداء، حتى تُربط خيولُها بهذا الزيتون الذي بين بيت لهيا وحرستا) . قلنا: ما بين هاتين زيتونة.؟ قال: (سيُنصبُ بينهما زيتون، حتى ينزلَها أهلُ تلك الراية، فتربطَ خيولَها بها) .
قال عبد الرحمن بن آدم: فحدّثتُ بهذا الحديث عبد الرحمن بن سلمان فقال: (إنما يربط بها أهلُ الراية السوداء الثانية التي تخرج على الأولى، فإذا نزلوها خرج عليهم خارجيٌ من أهل هذه، فلا يجد من أهل الراية الأولى إلا مُختفيًا فيهزمُهم) .
وفيه روح بن أبي العيزار ذكره ابن عساكر في (التاريخ) وأنه روى عن عبد الرحمن بن آدم، وعنه الوليد بن مسلم، ولم يزد على ذلك، فهو مجهول، لكن ظاهر رواية ابن عساكر الثانية أن الوليد سمعه من ابن آدم.
وقال ابن عساكر: وقرأت بخط أبي الحسين الرازي أخبرني أبو الجهم أحمد بن الحسين بن طلاب نا محمد بن الوزير نا عثمان بن إسماعيل نا الوليد بن مسلم قال: ذكرت لعبد الرحمن بن آدم أمر الرايات السوداء فقال: سمعت عبد الرحمن بن الغار بن ربيعة الجرشي يقول: إنه سمع عمرو بن مرة الجهني صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (ليخرجن من خراسان راية سوداء حتى تربط خيولها بهذا الزيتون الذي بين بيت لهيا وحرستا) .
قال عمرو بن مرة: (إنه سينصب فيها سهمًا، حتى تجئ أهل تلك الراية، فتنزل تحتها وتربط بها خيولها) .