الصفحة 10 من 20

ومغاربها، ولو أن الأمة الإسلامية عادت إلى ما كان عليه السلف الصالح لعاد النصر إليهم، والغنى، والعزة، والقوة ولكن مع الأسف أن الأمة الإسلامية في الوقت الحاضر كل منها يَنظُر إلى حظوظ نفسه بقطع النظر عما يكون به نُصْرة الإسلام أو خِذلانه" [1] ."

لطيفة: في الآية إشارة إلى أن الإيواء والهدى والغنى من الله؛ لإسنادها هنا لله تعالى.

ولكن في السياق لطيفة دقيقة، وهي مَعرِض التقرير، يأتي بكاف الخطاب: ألم يَجِدك يتيمًا، ألم يجدك ضالاًّ، ألم يجدك عائلًا، لتأكيد التقرير، ولم يُسنِد اليتمَ ولا الإضلال ولا الفقر لله، مع أنها كلها من الله، وفي تَعداد النِّعم: فآوى، فهدى، فأغنى، أسندها كلها إلى ضمير المُنعِم، ولم يُبرِز ضمير الخطاب، فلم يقل - سبحانه: ألم نيِّتِمك ونأويك ونُضلك ونهديك ونعولك ونغنيك! ويظهر - والله تعالى أعلم: أنه لم يُسنِد البلاء له - سبحانه - وذلك لما قد يكون فيه من إيلامٍ للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأما في تَعداد النِّعم أسندها لضمير المنعِم، ولم تكن لضمير المخاطب المباشر لما كان فيه من امتنان، وكونها نِعَم مادية، فلم يُبرِز الضمير لئلا يُثقِل عليه المِنَّة، بينما أبرزها في سورة الشرح: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [الشرح: 1 - 4] ؛ لأنها نِعَم معنويَّة، انفرد بها - صلى الله عليه وسلم - والله تعالى أعلم [2] .

(1) "تفسير سورة الضحى"؛ لابن عثيمين.

(2) "أضواء البيان"؛ للشنقيطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت