-وقع الخلاف في حكم تكرار العمرة أكثر من مرة في العام الواحد؛ فمنعه بعضهم، ولا أرى أن يمنع أحد من التقرب إلى الله بشيء من الطاعات، ولا من الازدياد من الخير في موضع، ولم يأتِ بالمنع منه نص، وقد صح عن بعض الصحابة أنه كرر العمرة أكثر من مرة في العام
-معنى قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: (ارفضي عمرتك) [1] : اتركي أفعالها والاقتصار عليها، وكوني في حجة معها، ويتعين أن يكون هذا هو المراد بقوله: (حللتِ منهما جميعًا) [2] ، لما قضت أعمال الحج، وقوله: (يسعك طوافك لحجك وعمرتك) [3] ، فهذا صريح في أن إحرام العمرة لم يرفض، وإنما رفضت أعمالها والاقتصار عليها، وأنها بانقضاء حجها انقضى حجها وعمرتها، ثم أعمرها من التنعيم تطييبًا لقلبها، إذ تأتي بعمرة مستقلة كصواحباتها، ويوضح ذلك إيضاحًا ما روى مسلم في صحيحه بلفظ: قالت عائشة: (وخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فحضت، فلم أزل حائضًا حتى كان يوم عرفة ولم أهل إلا بعمرة، فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنقض رأسي وأمتشط وأهل بالحج وأترك العمرة، قالت: ففعلت ذلك، حتى إذا قضيت حجي بعث معي رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر، وأمرني أن أعتمر من التنعيم مكان عمرتي التي أدركني الحج ولم أحل منها) [4] ، فهذا حديث في غاية الصحة والصراحة أنها لم تكن أحلت من عمرتها، وأنها بقيت محرمة بها حتى أدخلت عليها الحج، فهذا خبرها عن نفسها، وذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لها، كل منهما يوافق الآخر
-لا خلاف أنه صلى الله عليه وسلم لم يحج بعد هجرته إلى المدينة سوى حجة واحدة، وهي حجة الوداع، ولا خلاف أنها كانت سنة عشر
(1) رواه البخاري (1783) ، ومسلم (1211) .
(2) رواه مسلم (2127) .
(3) رواه مسلم (1211) .
(4) رواه مسلم (1211) .