الصفحة 9 من 59

الترجيح وجب الأخذ برواية من لم تضطرب الرواية عنه ولا اختلفت؛ كالبراء، وأنس، وعمر بن الخطاب، وعمران بن حصين، وحفصة رضي الله عنهم، وغيرهم من الصحابة.

-الثامن: أنه النسك الذي أمر به من ربه، فلم يكن ليعدل عنه.

-التاسع: أنه النسك الذي أمر به كل من ساق الهدي، فلم يكن ليأمرهم به إذا ساقوا الهدي، ثم يسوق هو الهدي ويخالفه.

-العاشر: أنه النسك الذي أمر به آله وأهل بيته، واختاره لهم، ولم يكن ليختار لهم إلا ما اختار لنفسه.

-الحادي عشر: قوله صلى الله عليه وسلم: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) [1] ، وهذا يقتضي أنها قد صارت جزءًا منه، أو كالجزء الداخل فيه، بحيث لا يفصل بينها وبينه، وإنما تكون مع الحج كما يكون الداخل في الشيء معه.

-الثاني عشر: قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه للصبي ابن معبد وقد أهل بحج وعمرة، فأنكر عليه زيد بن صوحان أو سلمان بن ربيعة، فقال له عمر: (هديتَ لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم) [2] .

-الثالث عشر: أن القارن تقع أعماله عن كل من النسكين، فيقع إحرامه وطوافه وسعيه عنهما معًا، وذلك أكمل من وقوعه عن أحدهما، وعمل كل فعل على حدة.

-الرابع عشر: أن النسك الذي اشتمل على سوق الهدي أفضل بلا ريب من نسك خلا عن الهدي.

-الخامس عشر: أنه قد ثبت أن التمتع أفضل من الإفراد، والقارن السائق أفضل من متمتع لم يسق، ومن متمتع ساق الهدي؛ لأنه قد ساق من حين أحرم، والمتمتع إنما يسوق الهدي من أدنى الحل، فكيف يجعل مفرد لم يسق هديًا أفضل من متمتع ساقه من أدنى الحل؟! فكيف إذا جعل أفضل من قارن ساقه من الميقات؟! وهذا بحمد الله واضح.

-التمتع أفضل من القران لوجوه كثيرة، منها:

(1) وثق رواياته الدارقطني في السنن (2/ 536) ، وابن القيم في زاد المعاد (2/ 105) ، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (2411) .

(2) رواه ابن ماجه (2970) ، والنسائي (5/ 46) ، وصححه ابن خزيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت