[13] ما جاء عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه:
قال الإمام الطبراني - رحمه الله: حدثنا محمد بن زريق بن جامع، ثنا أبو الظاهر بن السرح، ثنا رِشْدِين بن سعد، عن أبي سعيد المقبري، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مَن صام يومًا في سبيل الله باعده الله من النار سبعين خريفًا، ومًن توفِّي مرابطًا وُقِي فتنة القبر وجرى عليه رزقه ) ). [1]
[14] ما جاء عن واثلة بن الاسقع - رضي الله عنه:
قال الإمام ابن أبي عاصم - رضي الله عنه: حدثنا عبدالوهاب بن الضحاك قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عمر بن رؤبة، عن عبدالواحد بن عبدالله النصري، عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مَن مات مرابطًا في سبيل الله أجرى الله له مثل أجر المرابط في سبيل الله حتى يبعثه الله يوم الحساب ) ). [2]
(1) منكر بهذا التمام: رواه الطبراني في"الأوسط"ج 6/ 317 ح 6512، وقال في آخره:"لم يروِ هذا الحديث عن أبي سعيد المقبري الأزهي بن معبد، تفرد به رشدين"، وأورده الهيثمي في"المجمع"ج 5/ 348، وقال:"رواه الطبراني، وفيه رشدين، وهو ضعيف، وقد تقوى بالمتابعات".
قلت: تفرُّد رِشْدِين بالحديث منكر، ولعل قصد الهيثمي بالمتابعات للحديث بشقيه، وإلا فإن هذا الحديث بهذا التمام لم يؤثر عن أحد غيره، ودليل ذلك أن رواة الحديث ذكروه دون زيادة ذكر الرِّباط وفضله؛ كما عند البخاري ح 2840، ومسلم ح 168، 1153، وعبدالرزاق ح 9685، وأحمد ح 11790، ورواه النسائي في أماكن عدة؛ منها: ج 4/ 173 ح 2244، ح 2247، وابن ماجه ج 1/ 547 ح 1717، و غيرهم؛ مقتصرين على ذكر الصيام.
(2) ضعيف جدًّا: رواه ابن أبي عاصم في"الجهاد"ج 1/ 317 ح 254، وهذا إسناد ضعيف جدًّا، وله علتان:
الأولى: عبدالوهاب بن الضحاك، متروك كذاب، كان يضع الحديث.
الثانية: عمر بن رؤبة الثعلبي الشامي، قال البخاري: فيه نظر، وقال أبو حاتم: لا تقوم به حجة، وقال ابن عدي: إنما أنكروا أحاديثه عن عبدالواحد النصري؛ انتهي، وهذا منها، وادعى ابن حزم جهالته.
قلت: و هو علة هذا الحديث؛ إذ إن عبدالوهاب قد وجدتُ له متابعًا عند الطبراني في"الكبير"ج 22/ 74 ح 17035 بأحوال مما عند ابن أبي عاصم، إلا أنه قال في آخره: (( حتى يبعث يوم القيامة ) )، من طريق جعفر بن محمد الفريابي، ثنا إبراهيم بن العلاء الحمصي، ثنا إسماعيل بن عياش ... فذكره، وإبراهيم بن العلاء، قال أبو حاتم: صدوق، ورضيه ابن عدي وغيره، وهو متابع جيِّد لعبدالوهاب؛ فانتفتْ علته، وبقيتْ علة عمر بن رؤبة، و الله أعلم.