فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 69

ووافق الحافظ في ذلك المناويُّ كما قال [1] : في شرح قوله - صلى الله عليه وسلم: (( خير من الدنيا وما فيها. . . ) )الحديث، هو النعيم الكائن في الدنيا وما عليها، لو ملكه إنسان وتنعم به؛ لأنه نعيم زائل بخلاف نعيم الآخرة؛ فإنه باقٍ، وعبر بـ (( عليها ) )دون فيها، لما فيه من الاستواء، وهو أعم من الظرفية، وأعم وأقوى، وهذا دليل على أن الرِّبَاط يصدق بيوم واحد ففيه رد على مالك - رحمه الله - في قوله:"أقله أربعون يومًا".

أما صاحب المغني، فإنه كان وسطًا بين الاثنين، فقال [2] - وذلك بعد ذكر الأحاديث الدالة على فضل الرباط: إذا ثبت هذا، فإن الرباط يقل ويكثر، فكل مدة أقامها بنية الرباط، فهو رباط قل أو كثر؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( رباط يوم - رباط ليلة ) )، قال أحمد: يوم رباط، وليلة رباط، وساعة رباط، ومن هنا نعلم أن ما ذكره أصحاب الموسوعة الكويتية فيه شيء من الغلط؛ حيث قالوا:"قال الفقهاء: تمام الرباط أربعون يومًا؛ فقد رُوِي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( تمام الرباط أربعون يومًا ) )، وروي عن أبي هريرة:"مَن رابط أربعين يومًا؛ فقد استكمل الرباط، وهذا محل اتفاق بين الفقهاء، ولم نقف على خلافٍ.

ما جاء عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه:

قال الإمام أحمد - رحمه الله: حدَّثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبان بن صالح، عن ابن أبي زكريا الخزاعي، عن سلمان الخير أنه

(1) فتح القدير - الحافظ المناوي - ج 4/ 17.

(2) المغني - لابن قدامة - ج 10/ 370.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت