والآخر يسكن في غربها، والثالث يسكن في الجهة الشمالية، والرابع الجهة الجنوبية، والخامسة -مثلًا- في الوسط، فمن المشقة أنك تذهب إلى كل واحد منهم تعزيه في الجهة التي هو فيها؛ لأن لكل منهم حق في التعزية، " ومن عزَّى مصابًا فله مثل أجره " والتعزية تسلية للمصابين، وحث لهم على الصبر ودعاء لميتهم؛ فلأجل ذلك قالوا: لا بأس أن يجتمع أهل الميت أولاده وأخوته -مثلًا- في بيت أحدهم حتى يقصدهم المعزي ويعزيهم جميعًا، ولكن اجتماعهم يكون جلوسًا عاديًا فلا يكون هناك نياحة، ولا صياح، ولا بدع محدثة، ولا اختلاط رجال ونساء ولا غير ذلك، وإذا لم يكن عندهم منزل يكفيهم، ويكفي من يجتمع إليهم، أو من يزورهم فلا بأس أن يستأجروا بيت أحد من أقاربهم، أو إذا كانوا بادية -مثلًا- فلا بأس أن يبنوا لهم خيمة أو خِدْرًا يجتمعون فيه حتى يعزوا.
أما المحدثات التي تفعل فهو أن كثيرًا من أهل القرى النائية إذا مات ميت في القرية اجتمع أهل القرية كلهم، وهذا الاجتماع قد يكون فيه شيء من النياحة أو شبيه بها، ولا بد أنه يصدر منهم بعض الأشياء التي فيها شيء من الصياحة والنياحة، أو ضرب الخدود، أو شق الجيوب، أو دعوى الجاهلية، أو رفع الأصوات بالنياحة، وما أشبه ذلك.
كذلك -أيضًا- مما أنكر أنهم إذا جاءوا واجتمعوا عند أولاد الميت كلفوا أولاد الميت بالأغذية، فيتكلفوا بأن يصلحوا لهم طعامًا في عدة أيام يومين أو ثلاثة أيام، وهم أعداد كبيرة، وذلك مما يكلفهم، وربما يكون في الأولاد يتامى، واليتيم لا يحل أن ينفق من ماله، وذلك لقصوره والأمر بحفظ ماله له، فهذه من المنكرات، فمثل هذه ننصح بعدم حضورها، أن الاجتماع الكبير، والذي يطول ويكلف أولاد الميت، أو الذي يكون -أيضًا- فيه شيء من الصياح والنياحة وتعداد المحاسن ننصح بعدم حضورها.
س: وهذا يقول: فضيلة الشيخ بعض الناس يقوم بتوزيع تركته على أولاده قبل موته فهل له ذلك؟
ج: ننصح بألا يفعل، والغالب أن هؤلاء الذين يوزعون أموالهم قبل موتهم أنه يريد بذلك توليج الأموال، وحرمان البعض كحرمان الزوجات -مثلًا- أو حرمان أحد الوالدين إن كان له أبوان أو نحو ذلك؛ فيوزعها بين أولاده، وربما يحرم النساء البنات، فمثل هذا أرى أنه لا يجوز، قد ورد قصة غيلان، رجل أسلم في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان تحته عشر نسوة، أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يمسك أربعًا، ويفارق سائرهن، ولما كان في عهد