الصفحة 112 من 322

التكفير قد خفت معهم، لكن دخلت عليهم بدع المعتزلة فمنها -مثلا-: إنكار كثير من الصفات، الصفات الفعلية، والصفات الذاتية كما تفعل ذلك المعتزلة، ويسمونه تنزيهًا أو توحيدًا.

ومنها: لما أنكروا أن الله -تعالى- متكلم اعتقدوا أن القرآن مخلوق، وأصبح ذلك ديدنهم وعقيدتهم.

ومنها: لما اعتقدوا أن الله -تعالى- ليس على العرش، وليس هو فوق العرش، وليس هو في جهة العلو أنكروا الرؤية أن الله -تعالى- يُرى في الآخرة كما يشاء، فدخلت عليهم هذه الأمور من المعتزلة، وبكل حال الأصل في الإباضية أنهم فرقة من الخوارج يكفرون بالذنوب، وآل بهم الأمر إلى أن صاروا من المعتزلة، وبقي معتقدهم الذي هو معتقد الخوارج، ولكنهم لا يعملون به ولا ينفذونه في هذه الأزمنة، ولهم أقوال، ولهم مؤلفات يستندون إليها، ولهم كتب يرجعون إليها، ولا شك أن كل من اعتقد معتقدًا وتلقاه عن مشائخ يثق بهم فإنه يصد عن غيره ولا ينيب ولو أوتى بكل دليل، ولا يتقبل إلا ما يوافق معتقده.

س: أحسن الله إليكم، فضيلة الشيخ يقول: هل لنا أن نصف الله - عز وجل - بصفة القديم؟

ج: الأولى أن يوصف بما وصف به نفسه، الله -تعالى- وصف نفسه بالأول قال -تعالى-: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} [1] وفسر ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - " أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء " فنصف الله بما وصف به نفسه.

أما كلمة القديم فإنها لا تدل على الأزل، ولكن اصطلح المعتزلة على أنها أخص أوصاف الله -تعالى- أن يوصف بالقديم، والصحيح أن يوصف بالأول، يعني: الذي لم يسبق بعدم.

س: فضيلة الشيخ يقول: سبق فيما مضى أن ذكرتم أن شيخ الإسلام لم يعرف عنه قول خطأ في العقيدة فما صحة ما نسب إليه من أنه قال: بفناء النار؟

(1) - سورة الحديد آية: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت