الصفحة 113 من 322

ج: الظاهر أن الذين قالوا ذلك عنه هم أعداؤه، ويمكن أنه قال ذلك في كلمة أو محاضرة ظهر له بعض الأدلة فيها، ولكن إذا نظرنا في كتبه لم نجد تصريحًا له بهذه المقالة، ولو اشتهرت عند أعدائه، وعند المخالفين له، وأما تلميذه ابن القيم فقد تكلم على المسألة في كتابه حادي الأرواح، وذكر الدليلين أدلة هؤلاء وأدلة هؤلاء، ولم يظهر منه ترجيح ولا اختيار، ولو أنه -مثلًا- أورد أدلة هؤلاء، وبالغ فيها فإن ذلك لا يدل على الاختيار.

س: يقول فضيلة الشيخ: القدرة والقوة والعلم هل هي صفات فعلية؟ وما تعريف الصفات الفعلية؟

ج: لا شك أنها يصلح أن تكون القدرة صفة ذاتية يعني: أن الله -تعالى- موصوف بصفة القدرة دائمًا؛ ولذلك وصف نفسه بأنه لا يعجزه شيء، فالقدرة هي كمال القوة والاستطاعة بحيث لا يخرج شيء عن قدرته كما يخبر في قوله: {عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) } [1] فيدخل في ذلك كل الأشياء، فالقوة هي الاستطاعة بحيث إنه قوي على كل شيء، لا يخرج شيء عن قوته، فالقوة والقدرة يصلح أن يكونا من الصفات الذاتية ومن الصفات الفعلية، أنه يقدر على كذا وكذا، ولكن الأصل أنها ذاتية.

كذلك -أيضًا- صفة العلم الصحيح أنها صفة ذاتية؛ ذلك لأن الله -تعالى- لا يتصف بغير العلم في وقت من الأوقات، بل هو موصوف بالعلم في كل الأزمنة، ولا يكون في حالة من الحالات غير عالم، بل هو عالم بكل شيء في كل الحالات.

فالصفات الذاتية هي التي لا تنفك عن الموصوف، والصفات الفعلية هي التي يفعلها إذا يشاء مثل: صفة الغضب والرضا صفات فعلية ليس دائمًا هو غضبان، وليس دائمًا راضيا على كل أحد، ولكن يرضى على هؤلاء، ويغضب على هؤلاء، فهي صفة فعلية.

س: وهذا يقول: ما حكم قطع آذان الغنم وكي القرون علمًا بأن الهدف من ذلك تزيينها لرفع سعرها؟

(1) - سورة البقرة آية: 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت