الصفحة 116 من 322

الرياء والسمعة، فإذا كان العمل خالصًا فإنه مما أريد به وجه الله، كأنه يقول: أريد به الله -تعالى-، أريد به رضى الله، وأطلق الوجه؛ لأنه الذي تحصل به المواجهة، أو لأنه أطلق على الذات، وعلى الإخلاص في العمل.

س: وهذا يقول: فضيلة الشيخ، بماذا نرد على من ينكر الجهاد في سبيل الله، ويقول: إن الجهاد خاص بزمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقول: إن جميع آيات الجهاد منسوخة، وخصوصًا آية السيف، ويستدل بقول الله - عز وجل - {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [1] ويقول: لم يذكر الله -تعالى- أن أكرهوهم، وارفعوا عليهم السلاح؟

ج: هذا السؤال قد يستدعي شرحًا طويلًا، ولكن نقول له: تأمل فعل الصحابة هل توقفوا بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - أم استمروا على الجهاد والقتال؟ كيف ما فتحوا الشام إلا بعده - صلى الله عليه وسلم - وكذلك فتحوا العراق، وفتحوا مصر، وفتحوا خراسان، وفتحوا الهند والسند، وفتحوا ما وراء النهر، وفتحوا إفريقيا بأكملها، ووصلوا إلى الأندلس كل ذلك بعده - صلى الله عليه وسلم - هذا من جهة.

من جهة ثانية: الأدلة من السنة، عموم الجهاد لم يذكر أنه خاص فإنه - صلى الله عليه وسلم - لما سئل: " أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة على وقتها. قيل: ثم أي؟ قال: بر الوالدين. ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله " وكذلك قوله: " جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم " وكذلك عموم الآيات التي فيها الأمر بالجهاد، والتي فيها ثوابهم: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [2] وكذلك قوله: {وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ}

(1) - سورة الكهف آية: 29.

(2) - سورة العنكبوت آية: 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت