فيحرث إذا كان يستطيع، ويحفر إذا كان يحفر، ويبني ويتكسب بأنواع المكاسب، ويتعاطى حرفة، ويتعاطى صناعة أو ما أشبه ذلك؛ ليحصل منها على قوته الذي يتقوَّت به، فكما أنه لا يجلس في منزله، ويطلب الرزق أن ينزل عليه من السماء، نقول له: فكذلك الآخرة اعمل لها كما تعمل للدنيا، ولا تعتمد على القضاء وعلى القدر وتقول: ما هداني الله، لو هداني لفعلت كذا وكذا، عاب الله -تعالى- على الذين يقولون كما في قوله -تعالى-: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَن اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) } [1] .
يعني: كأنهم يحتجون بالقدر يعني: أن الله ما هدانا، فإذا رأيت الذين يقولون هذا فقل: الله أعطاك ما تقدر به، كثيرًا ما ننصح بعض الجهلة ونقول لهم: استقيموا على طاعة الله أي: أقيموا عبادة الله، أنقذوا أنفسكم من عذاب الله فيحتجون بالقدر، ويقول أحدهم: {لَوْ أَن اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) } [2] فيحتج بهذه الآية، وما علم أن الله -تعالى- قد أعطاه أسباب الهداية، كما في قوله -تعالى-: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) } [3] .
(1) - سورة الزمر آية: 56 - 57.
(2) - سورة الزمر آية: 57.
(3) - سورة الشمس آية: 7 - 8.