الصفحة 128 من 322

والكلام على هذه المسألة طويل، مسألة الاحتجاج بالقدر، فكثيرًا ما نلقى منهم عنتًا وتعنتًا وصعوبة ردٍّ، حيث إن هؤلاء العصاة يتمادون في معصيتهم، ولا يرجعون إلى رشدهم ولا إلى الحق الذي يُردون إليه، ويقال لهم: أربعوا على أنفسكم، فأنتم الآن ما توافقون على الاعتداء عليكم، ولعله يأتينا زيادة بحث في هذا.

فقرة عشرة:"ويقولون لا سبيل لأحد أن يخرج عن علم الله، ولا أن يغلب فعله وإرادته مشيئة الله، ولا أن يبدِّل علم الله، فإنه العالم لا يجهل ولا يسهو، والقادر لا يغلب."

لا سبيل لأحد أن يخرج عن علم الله، الله -تعالى- عالم بنا وبأحوالنا قال -تعالى-: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) } [1] فإذا كان يعلم وساوس النفس وخطرات القلب فإنه لا يخفى عليه أعمال العباد كلهم، يعلم السر وأخفى، يعلم الجهر وما يخفى، يعلم ما كان، وما لم يكن، وما سوف يكون، فلا يخرج عن علم الله -تعالى- شيء.

وكذلك -أيضًا- أفعال العباد وقدرتهم لا تخرج عن مشيئة الله، لا يقدرون على أن يخالفوا مشيئة الله -تعالى-، فمشيئة الله غالبة؛ ولهذا قال {وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [2] {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [3] في موضعين، وكثيرًا ما يذكر أن مشيئة الله -تعالى- غالبة على كل شيء، ولكن المشيئة والقدرة التي منحها

(1) - سورة ق آية: 16.

(2) - سورة المدثر آية: 56.

(3) - سورة الإنسان آية: 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت