الصفحة 134 من 322

صارت مدادًا يعني: حبرًا، وأن أشجار الدنيا من أولها إلى آخرها صارت أقلامًا فكتب بتلك الأقلام، وكتب بذلك المداد، وجعل مع البحار مثلها سبع مرات لما نفد كلام الله لنفد البحر، وكتب به حتى ينفد مع غزارة البحر، ولتكسرت الأقلام دون أن ينفد كلام الله، إذًا فهذه أدلة واضحة في إثبات صفة الكلام لله -تعالى- نقول.

من القرآن يذكر الله -تعالى- كلماته كما في قوله -تعالى-: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ} [1] {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا} [2] تمت يعني: أنها وصفت بالتمام وبالكمال، وكذلك قوله -تعالى-: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي} [3] وكذلك قوله: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} [4] .

تكلم العلماء على مثل هذه الآيات، وقالوا: كيف تنفد؟ كيف تنفد كلمات الله، وهي ليس لها نهاية، وليس لها بداية؟ والمخلوق له بداية ونهاية؛ وذلك؛ لأن الله -تعالى- أخبر بأنه لو أن بحار الدنيا صارت

(1) - سورة هود آية: 119.

(2) - سورة الأنعام آية: 115.

(3) - سورة الكهف آية: 109.

(4) - سورة لقمان آية: 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت