الصفحة 145 من 322

س: وهذا يقول: فضيلة الشيخ أشكل علي في قوله -تعالى- على لسان نوح: {قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي} [1] فكلام نوح مخلوق، وكلام الله - عز وجل - ليس مخلوقا؟.

ج: كلام الله -تعالى- يعني: ليس بمخلوق، ولكن الله -تعالى- يحكي عن أنبيائه أنهم قالوا كذا، وأنهم سيقولون كذا وكذا، فالله -تعالى- تكلم في الأزل بما سوف يكون من كلام المخلوقين الذين ذكر الله عنهم أنهم سيقولون كذا وكذا.

أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ، ونفع بعلمكم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

السلام عليكم ورحمة الله

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه.

مسألة الكلام هي من أقدم المسائل الخلافية بين أهل السنة وبين المبتدعة، حيث أنكر المبتدعة أن الله -تعالى- متكلم، ثم احتج عليهم بالقرآن فادعوا أنه مخلوق، فعند ذلك طال الخصام والنزاع بينهم وبين أهل السنة في تفنيد شبهاتهم وفي الرد عليهم، اتفقت كلمة المسلمين من أهل السنة والجماعة على أن القرآن كلام الله، وصرحوا بأنه غير مخلوق:

بل إنه عين الكلام أتى به ... جبريل ينسخ حكم كل كتاب

فهو عين كلام الله الذي تكلم به وحيا، وسمعه منه رسوله الملكي، وبلغه إلى رسوله البشري، وهو على ما هو فيه، فيه حكم وأحكام، أوامر ونواهي، قصص وأمثال، عبر ومواعظ، فيه وعد ووعيد، محكم

(1) - سورة نوح آية: 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت