قرأنا في كتب التفسير عن بعض السلف أنهم قالوا: تأتي الملائكة في ظلل أو كالظلل من الغمام، ويأتي الله فيما يشاء، هكذا مذكور في تفسير ابن جرير وفي غيره من تفاسير السلف، يأتي الله فيما يشاء، اعتراف بأن الله تعالى يأتي كما يشاء.
وتأويلهم أيضا لآية الأنعام: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَاتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَاتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَاتِيَ بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ} [1] فالإتيان هنا لثلاثة أشياء: الملائكة، والرب، وآيات الرب، فتسلطوا على {أَوْ يَاتِيَ رَبُّكَ} [2] فقالوا: أمره.
ولا شك أن ذلك يتعارض مع الجملة التي بعدها {أَوْ يَاتِيَ بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ} [3] ؛ لأن هذه تغني عن قوله: {أَوْ يَاتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ} [4] إذا قالوا: {أَوْ يَاتِيَ رَبُّكَ} [5] يعني أمره، أو يأتي بعض آياته من أمره، فيكون هذا تكرار، فيكون غير مستساغ، ينزه كلام الله تعالى على أن يكون فيه هذا التكرار الذي لا فائدة فيه، فلا بد أن يكون الأمر في كل حين، أمر الله تعالى يأتي في كل حين.
وهذه الآية فيها تخويف لهم أن يأتيهم أمر الله تعالى، وأن يأتيهم الله، وأن تأتيهم بعض آياته، وأن تأتيهم الملائكة ونحو ذلك، وكذلك قوله في سورة الفجر: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) } [6] لا شك أيضا
(1) - سورة الأنعام آية: 158.
(2) - سورة الأنعام آية: 158.
(3) - سورة الأنعام آية: 158.
(4) - سورة النحل آية: 33.
(5) - سورة الأنعام آية: 158.
(6) - سورة الفجر آية: 22.