الصفحة 176 من 322

الأحاديث ولو كانت صحيحة؛ لأنها تخالف المعقول، عقولنا تنزه الله عن مثل هذه التقديرات. فردوها وسلطوا عليها التأويلات، أو كذبوا بها، ولما اشتهر ذلك عندهم صرح أهل السنة بمدلولها، وقالوا: نقول بها؛ لأنا إذا رددناها لزمنا أن نرد شطر الدين.

الذين جاءوا بهذه الأحاديث هم الذين جاءوا بأحاديث الصلاة، وبأحاديث الصوم، وبأحاديث الصدقات، وبأحاديث الجهاد، وبأحاديث المحرمات، وبأحاديث المحللات، هم الذين جاءوا بها، فكيف نرد أقوالهم، أو حديثهم، ونقبل حديثهم؟ لا شك أن في هذا طعن فيهم أنهم ليسوا بثقات، حيث إنه رد قولهم، فإما أن نقبل أقوالهم كلها، وإما أن نردها كلها.

ولهذا يقول الكلوزاني في عقيدته:

قالوا: النزول, فقلت: ناقله لنا ... قوم هم نقلوا شريعة أحمد

قالوا: فكيف نزوله؟ فأجبتهم: ... لم ينقل التكييف لي في مسند

وهكذا أخبر بأنه ناقله .. مَن نقل الشريعة؟ الذين نقلوا الشريعة هم الذين نقلوا النزول، وأننا نقبله، ولا نكيفه"لم ينقل التكييف لي في مسند".

وهذا ما ذكره الإسماعيلي:"ينزل إلى السماء الدنيا على ما صح به الخبر بلا اعتقاد كيف"، يعني لا نكيف النزول؛ وذلك لأن الذين أنكروا ذلك أخذوا يكيفون كيف ينزل؟ هل يخلو منه العرش؟ هل ينزل بعرشه؟ هل تكون السماوات فوقه؟ هل تكون السماوات تحته؟ هل يحصل كذا وكذا؟ لا دخل لنا في ذلك، ينزل كما يشاء، ونؤمن بذلك، ونعرف أن النزول حق، واستدلوا به على صفة العلو.

وذكر ذلك ابن عبد البر في"التمهيد"وقال:"هذا دليل على إثبات صفة العلو لله؛ لأن النزول لا يكون إلا من أعلى"، ورفع إلى شيخ الإسلام ابن تيمية سؤال عن هذا النزول، فأنكره أحد السائلين، وادعى أن الليل يختلف باختلاف البلاد، فإذا كان الليل عندنا كان النهار في البلاد الأخرى، وإذا كان الليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت