في البلاد الأخرى كان النهار عندنا، فيقول: على هذا يستلزم أن يكون النزول دائما، أن الله تعالى دائما ينزل؟
أجاب على هذا السؤال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- مطبوع الرسالة التي بعنوان"شرح حديث النزول"، فأولا: توسع في أحاديث النزول، وفي أدلتها، وفي ألفاظها، ثم بين حقيقة النزول وتوقف عن الكيفية، ثم أجاب عما ذكره من أن الليل يختلف باختلاف البلاد، اعترف بذلك وقال: نحن نقول: ينزل، ولا يشغله شأن عن شأن، فإذا نزل على هؤلاء فلا يشغله شأنه ألا ينزل على الآخرين، ثم ينزل على الآخرين كما يشاء، فالحاصل أنه لا مانع من أن ينزل على كل قوم في ثلث ليلهم الأخير كما يشاء، هذا جواب.
وجواب ثانٍ يمكن أن يخص النزول بالجزيرة التي نزل فيها الوحي، والتي هي منبع الرسالة أن يكون النزول خاصا بهم، وأن أولئك إذا نزل في هذا الوقت فلهم أن يجتهدوا في ذلك الوقت، ولو كان عندهم نهارا. فهذا ونحوه قول أهل السنة في إثبات هذه الصفة، وأنها من صفات الأفعال.
الصفة الثانية: فقرة: خمسة عشر قوله: يعتقدون جواز الرؤية من العباد المتقين لله - عز وجل - في القيامة دون الدنيا، ووجوبها لمن جعل الله ذلك ثوابا له في الآخرة.
فرق في أول الأمر بقوله: جواز الرؤية، ثم بعد ذلك قال: ووجوبها، يعتقدون الجواز ويعتقدون الوجوب، الوجوب: هو أن الله تعالى وعد المتقين بأنهم يلقون ربهم، وبأنه يرونهم، ويكون ذلك من ثوابهم، ولا بد أن يحصل ذلك كما أخبر الله به، وكما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم -.
مسألة الرؤية هي أيضا من المسائل التي عظم فيها الخلاف، فأنكرها المعتزلة إنكارا بليغا، وشددوا في إنكارها، وقالوا: أولا: إنها تستلزم المقابلة، وثانيا: إنها تستلزم الجهة، وثالثا: إنها تستلزم التجسيم -على حد تعبيرهم-، وغير ذلك من التقديرات؛ فلذلك أنكروها، وهذا مبني على معتقدهم.
معتقدهم الضال الذي يدينون به أن الله تعالى ليس في جهة، لا فوق ولا تحت ولا يمين ولا يسار ولا أمام ولا خلف، ومعتقدهم أيضا أن الله ليس بعرض ولا بجوهر، وإذا نظرنا في معتقدهم في ذات الله تعالى، وإذا حقيقة قولهم أنهم لا يثبتون ذاته، فلا جرم كان قوله في هذا الباب مبني على عقيدتهم، وهي اعتقاد أن