الصفحة 179 من 322

تعالى؛ ولهذا قال: {وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا} [1] .

يقول أهل السنة: إن الله تعالى علق رؤيته على ثبات الجبل واستقراره، ولا شك أنه ممكن، والتعليق على الممكن ممكن.

وأيضا فإن الله تجلى للجبل، والجبل جماد، فإذا جاز أن يتجلى للجبل فكيف لا يتجلى لعباده؟! ولكن عباده في الدنيا خلقتهم ضعيفة، لا يمثلون، ولا يثبتون أمام رؤية الله تعالى الذي هذه عظمته؛ لأنه ورد في الحديث: " حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه من انتهى إليه بصره من خلقه ".

فقد أخبر في هذا الحديث بأنه احتجب بالنور، وأن هذا النور لو كشفه لاحترق ما انتهى إليه من الخلق، من جماد، أو من حيوان، أو نحو ذلك، فإذا كان في يوم القيامة أمد عباده المؤمنين في الجنة بقوة في أجسادهم وفي أنظارهم، يثبتون لرؤية الله إذا تجلى لهم، ويكون ذلك من أعظم ثوابهم وأجرهم عند ربهم، نعتقد أن رؤية الله تعالى في الآخرة ممكنة، وأنها واقعة في الجنة.

ورد في حديث الشفاعة أن الله تعالى ينزل لفصل القضاء بين عباده كما يشاء، وأنه يقول: " لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ومن كان يعبد القمر القمر، ومن كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم الرب تعالى، فيقول: ماذا تنتظرون؟ فيقولون: فارقنا الناس أحوج ما كنا إليهم، فلا نزال ها هنا حتى يأتينا ربنا، فإذا أتانا ربنا عرفناه، فعند ذلك يكشف عن ساق، فيسجد من كان يسجد لله تعالى في الدنيا اختيارا، ويتعذر السجود على من كان لا يسجد في

(1) - سورة الأعراف آية: 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت