الدنيا، فذلك معنى قوله: {وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) } [1] ".
فالحاصل أنه في هذا دليل على أنه يجلى لعباده في يوم القيامة ويرونه ويعرفونه، هذا في يوم القيامة، وأما في الجنة فالأحاديث صريحة في إثبات أن الله تعالى يتجلى لعباده، وأنهم يزورون ربهم، إما في كل أسبوع، وإما في كل يوم مرة أو مرتين.
وفسر قول الله تعالى: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (62) } [2] قالوا: ليس في الجنة شمس، ولا ليل، ولا نهار، بل كل وقتها النهار أو ضياء؛ ولذلك فلا بد أن يكون قوله: {بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11) } [3] أن يكون له معنى، ففسر بأن هذا أن ثوابهم الذي منه رؤية الله تعالى يكون بمقدار الغدو في الدنيا، والعشي فيها، بكرة وعشيا.
ويدل أيضا على ذلك حديث جرير، والذي في الصحيحين، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
" إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر، فإن استطعتم على ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا ".
ويريد بهاتين الصلاتين العصر والفجر. فقيل: الحكمة في ذلك أن الذين يواظبون على هذه الصلوات يكون من ثوابهم أن الله تعالى يتجلى لهم ويرونه بكرة وعشيا، أي في وقت صلاة العصر، وفي وقت صلاة الفجر، هؤلاء هم أعظم ثوابا، أعظم أهل الجنة ثوابا.
(1) - سورة القلم آية: 42.
(2) - سورة مريم آية: 62.
(3) - سورة مريم آية: 11.