وأما البقية من أهل الجنة فإنهم يرون ربهم في مقدار يوم الجمعة، ويسمى يوم المزيد، وبذلك فسر قوله تعالى: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35) } [1] أن المزيد هو النظر إلى رؤية الله تعالى، وأن ذلك يكون بمقدار يوم الجمعة، أي بعدما يمضي عليهم قدر سبعة أيام، ففي يوم الجمعة يزورون ربهم.
ورد في الأحاديث " أنهم ينصب لهم منابر من نور، ومنابر يعني: كراس، ومنابر من لؤلؤ، ومنابر من ذهب، ومنابر من فضة، ويجلس أدناهم -وما فيهم دني- على كثب من اللؤلؤ، لا يرون أن أهل المنابر أفضل منهم، لا يحصيهم إلا الله تعالى، يجلسون كما يشاء، ثم يتجلى لهم، فإذا تجلى لهم الرب تعالى لم يلتفتوا إلى غيره، ما داموا مقابلين له، ولا يصدون عنه، ويخاطبهم ويخاطبونه كما يشاءوا.
ولا يزالون كذلك حتى يحتجب عنهم، فإذا رجعوا إلى أهليهم وزوجاتهم من الحور العين، قالوا: لقد ازددتم بعدنا نعيما، فيقولون: وكيف لا، وقد لقينا ربنا، أو رأينا ربنا؟ " .
وفسر بذلك قول الله تعالى: {* لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ} [2] يعني أن الزيادة فسرت بأنها النظر إلى الله تعالى، {* لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى} [3] يعني: الجنة، {وَزِيَادَةٌ} [4] يعني: النظر إلى وجه الله تعالى.
وفسرها بذلك كثير من السلف، وروي ذلك مرفوعا، وفسرها بذلك أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - وغيرهم.
(1) - سورة ق آية: 35.
(2) - سورة يونس آية: 26.
(3) - سورة يونس آية: 26.
(4) - سورة يونس آية: 26.