الصفحة 182 من 322

ثم قال: {وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ} [1] يعني وما كان نظره إلى ربهم فلا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة، القتر: هو الغبرة التي تكون على الوجوه؛ لقوله تعالى: {وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ} [2] .

فالحاصل أن هذا من أكمل وأشرف نعيم أهل الجنة. الذين أنكروا ذلك كأنهم حرموا أنفسهم، الذين أنكروا هذه الرؤية قد حرموا أنفسهم أعظم لذة، وأعظم نعيم يتنعم به أهل الجنة، وادعوا أن ذلك يكون تنقصا لله تعالى، وأنه وصف له بوصف الحوادث، أو بوصف المركبات، أوما أشبه ذلك.

فالحاصل أنا نؤمن بجواز الرؤية من العباد لله تعالى في يوم القيامة، يرونه إذا نزل لفصل القضاء، ووجوبها لمن جعل الله ذلك لهم ثوابا في الآخرة، حيث إن ذلك من نعيم أهل الجنة، واستدل بهاتين الآيتين قول الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) } [3] .

اللفظة الأولى كتبت بالضاد"ناضرة"، وهو النضارة التي هي البهاء والسرور، يعني: وجوه يومئذ عليها هذه النضارة التي هي البهاء والسرور، كما في قوله تعالى: {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) } [4] أي: بهاء وزينة وجمالا، لماذا؟ لأن تلك الوجوه نظرت إلى ربها، فازدادت نضارة، وازدادت حسنا؛ ولهذا قال: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) } [5] تلك الوجوه تنظر إلى ربها {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) } [6] الأخيرة كتبت بالظاء أخت الطاء من النظر الذي هو المعاينة، أي تنظر إلى ربها، فهي دليل واضح.

(1) - سورة يونس آية: 26.

(2) - سورة يونس آية: 26.

(3) - سورة القيامة آية: 22 - 23.

(4) - سورة الإنسان آية: 11.

(5) - سورة القيامة آية: 23.

(6) - سورة القيامة آية: 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت