الصفحة 200 من 322

الله تعالى: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَامَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99) } [1] الأمن من مكر الله -أيضا- من كبائر الذنوب؛ وذلك لأن هؤلاء الذين ينهمكون في المعاصي ويكثرون منها ولا يخافون نقمة الله ولا يخافون بطشه ولا عذابه يعتبرون كأنهم آمنون، كأن عندهم صك أمان أنهم لا يدخلون النار، أو صك أمان أنهم لا يعذبون وأنهم آمنون من غضب الله تعالى ومن نقمته.

ذكر في تعريف الإيمان أنه: يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، قد جاءت الأدلة في زيادة الإيمان قال الله تعالى: {فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) } [2] لا شك أن هذا دليل صريح على أن هذه المقالة زادت إيمانهم، وكذلك قوله تعالى: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} [3] وكذلك قوله تعالى: {وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [4] في سورة"المدثر"صريح في أنه يزيد إيمانهم {وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا} [5] وكذلك قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ} [6] صريح في أن السكينة زادت إيمانهم، وكذلك قوله تعالى: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا} [7] الأدلة صريحة.

يقول العلماء: كل شيء يقبل الزيادة فإنه يقبل النقصان، فإذا كان الإيمان يزيد فإنه ينقص، الطاعات تزيده والمعاصي تنقصه، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، الركعات النوافل يزيد بها الإيمان، والصدقة ولو بقليل يزيد بها الإيمان، والكلمات الطيبة يزيد بها الإيمان، والدعوات التي يدعو بها العبد ربه يزيد بها إيمانه، والاعتكاف ولو ليلة في مسجد، وكذلك حج أو عمرة أو تقرب إلى الله بطواف، أو جهاد في سبيل الله، أو نفقة في وجوه الخير يزيد بها الإيمان وبضد ذلك ينقص الإيمان، فالرجل مثلا إذا مشى إلى المساجد زاد إيمانه وإذا مشى إلى أماكن الرقص وأماكن اللعب نقص إيمانه، وإذا أنفق في سبيل الله أو في وجوه الخير زاد إيمانه وإذا أنفق في الباطل وفي الملاهي وفي الأغاني ونحوها نقص إيمانه، وإذا تكلم بدعاء أو بدعوة إلى الله تعالى زاد إيمانه وإذا تكلم- مثلا -بسباب أو لعن أو بشتم أو عيب أو سلب أو نحو ذلك نقص إيمانه، وإذا نظر في كتاب الله تعالى للاعتبار زاد إيمانه وإذا نظر في الأفلام وفي الصور الخليعة ونحوها نقص إيمانه، وإذا استمع إلى الذكر وخشع قلبه زاد إيمانه وإذا استمع إلى الغناء والملاهي وما أشبهها نقص إيمانه، فالضد بالضد.

ولهذا ذكر البخاري في كتاب الإيمان من صحيحه عن معاذ أنه قال: " اجلس بنا نؤمن ساعة " يعني جعل ذكره وفكره وتعلمه إيمان فدل على أن هذا يضاف إلى الإيمان فيزداد به الإيمان. وقد أخذوا

(1) - سورة الأعراف آية: 99.

(2) - سورة آل عمران آية: 173.

(3) - سورة الأنفال آية: 2.

(4) - سورة المدثر آية: 31.

(5) - سورة المدثر آية: 31.

(6) - سورة الفتح آية: 4.

(7) - سورة التوبة آية: 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت