الصفحة 202 من 322

النقص من الحديث المشهور الذي في الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: " ما رأيت ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب من إحداكن " فوصف النساء بنقص الدين، والدين: هو الإيمان، فمن كثرت طاعته لا شك أنه أزيد ممن نقصت طاعته، فالطاعات التي هي العبادات أكثر إيمانا من صاحب المعاصي، الذي -مثلا- يصلي النوافل- مثلا- ويحافظ على الرواتب لا شك أنه أزيد إيمانا من الذي يقتصر على الفرائض، الذي يسبح الله تعالى بعد كل صلاة مثلا ثلاثا وثلاثين ويحمد ثلاثا وثلاثين ويكبر ثلاثا وثلاثين أفضل وأكمل إيمانا من الذي يسبح عشرا عشرا وأشباه ذلك، فكلما زادت الأعمال زاد بها الإيمان. مسألة الإيمان مسألة طويلة ولعله يأتينا فيها -أيضا- زيادة كلام في قوله: أن الإيمان قول وعمل، والإسلام فعل ... إلى آخره.

ننتقل إلى قولهم لمرتكب الكبيرة، قول أهل السنة في أصحاب الكبائر، أصحاب الكبائر: هم أهل الذنوب الذين عملوا سيئات وذنوبا دون الكفر، كالذين- مثلا- يأكلون الربا أو يزنون أو يشربون الخمر أو يقتلون النفس أو يأكلون أموال اليتامى مثلا، يأكلون يعني يفعلون شيئا من المعاصي هؤلاء، للناس فيهم ثلاث مذاهب:

مذهب الخوارج أنهم كفار، ومذهب المعتزلة أنهم ليسوا مؤمنين ولا كفارا بل في منزلة بينهما، ومذهب أهل السنة أنهم مؤمنون إيمانا ناقصا، إذا كانوا من أهل التوحيد ومن أهل القبلة الذين يعترفون بالقبلة يستقبلون القبلة ويتوجهون إليها، يعترفون بقبلة المسلمين، كل من كان من الأمة المحمدية الذين استجابوا لله تعالى واستجابوا للرسول يسمون أهل القبلة، يعني أنهم في صلاتهم وعند ذبح ذبائحهم -مثلا- يستقبلون القبلة وأنهم يحنون إلى القبلة ويذهبون إليها حجاجا وعمارا؛ فلذلك يسمون أهل القبلة يصلون إلى قبلة المسلمين إذا كانوا من أهل التوحيد، يعني أنهم يؤمنون بالله تعالى إلها وربا وخالقا وأنهم مع ذلك يعبدونه ولا يعبدون غيره ولا يصرفون شيئا من عبادته ولا من حقه لمخلوق سواه هم أهل التوحيد، يقولون:"لا إله إلا الله"ويعملون بها، فلا يدخل في ذلك الذين يعبدون القبور ويسمون"القبوريين"فإنهم ليسوا من أهل التوحيد؛ لأنهم شابهوا قوم نوح الذين عبدوا ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا، وشابهوا قوم إبراهيم الذين يعبدون التماثيل ويعكفون لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت