فلو غُيِّرت طباعه ما تتغير هكذا طُبع ولد السبع يكون سبعا، ولد الأنعام بهيمة الأنعام يكون تابعا لها، وأولاد الطيور بيض الطيور، لو جمعت مثلا بيضا بيضة حمامة وبيضة دجاجة وبيضة عصفور مثلا، وبيضة حبار وبيضة نعامة، وجعلتها بمكان لفقست وصارت كل واحدة مثل أمها التي باضتها، لا يمكن أن تتغير، هكذا خلق الله كل شيء يكون ولده مثله، لا شك أن هذا دليل على قدرة الله {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} .
ثم يقول"لا يسأل عما يفعل"أخذ ذلك من الآية في سورة الأنبياء: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23) } أي: أنه يفعل ما يشاء، ولا يجوز أن يقال لماذا فعل الله كذا؟ بل أفعال الله تعالى لا تعلل.
الله تعالى حكيم في أفعاله لا يجوز أن تسأل وتقول: لماذا خلق الله هذه الحشرة؟ ما فائدة خلق هذه السباع؟ ما فائدة خلق هذه الدواب؟ هذه ضارة ومؤذية، ما فائدة خلق هذا الذباب؟ وما أشبه ذلك الله حكيم في أمره، لا يجوز أن يسأل عن الحكمة في خلقه؛ لأنه حكيم يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد الخلق يُسألون {وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23) } .
يقول"مدعو بأسمائه"تقدم قريبا أنه أمرنا بأن ندعوه بأسمائه {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} "موصوف بصفاته"تقدم قريبا أيضا أنه"موصوف بصفاته التي سمى ووصف بها نفسه، وسماه ووصفه بها نبيه - صلى الله عليه وسلم - لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، ولا يوصف بما فيه نقص أو عيب أو آفة، فإنه متعال عن ذلك."
"لا يعجزه شيء"هذا من صفات السلب، من الصفات السلبية، نقول إنه تعالى أخبر بأنه لا يعجزه شيء، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء في عدة آيات، وذلك دليل على كمال قدرته.