الصفحة 82 من 322

ج: لا إشكال في ذلك فهنا نفي الحياء {* إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا} وكذلك أيضا قول الله تعالى: {إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ} فهنا نفي الاستحياء؛ وذلك لأن الاستحياء هنا يراد به الخوف والخجل ونحو ذلك.

فالله تعالى نفى عن نفسه هذا الأمر وأخبر بأنه يخبر بما عليكم فيه حق، ولو كان النبي يستحيي منكم النبي -عليه السلام- يستحيي منهم أن ينهرهم وأن يقيمهم، والله تعالى لا يستحيي من الحق، فالحاصل أن نفي الاستحياء نفي لهذه الصفة التي قد يكون فيها شيء من النقص، أو قد يكون فيها شيء من التنقص، وليس في ذلك نفي لبقية الصفات.

س: وهذا يقول: فضيلة الشيخ وردت صفة اليد بصيغة الإفراد والتثنية والجمع فيكف نجمع بينها؟

ج: أما الإفراد في قوله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} فالمراد باليد هنا الجنس، جنس اليد، وذلك لأنه لا يستغرب أن يقال مثلا فلان يده ندية، ولو كانت يده ندية يعني بالعطاء فيراد جنس اليد، ولا يفهم منه أنه ليس لله إلا يد واحدة، وأما الجمع فالجمع للتعظيم {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا} الجمع هنا للتعظيم؛ وذلك لأن الله تعالى ذكر الضمير بلفظ الجمع في قوله"أيدينا"ولم يقل أيديَّ بل أضاف الضمير إلى الجمع.

كما أنه يصف نفسه بضمير الجمع مثل قوله: {نَحْنُ قَسَمْنَا} هذا للتعظيم {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ} {* إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ} الضمائر التي تُجمع هنا للتعظيم، فالإفراد يراد به الجنس، والتثنية يراد بها الحقيقة، يعني أن لله تعالى يدان، والجمع يراد به التعظيم.

س: وهذا يقول: فضيلة الشيخ كيف نجمع بين قول المؤلف"ولا معنى دعاه إلى خلقهم"وقول الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) } ؟

ج: يعني الحكمة في خلق الجن والإنس هي الأمر بالعبادة، ولكن ليس فيها دليل على أنه محتاج إلى عبادتهم، ولا أن عبادتهم تنفعه، أو تزيد في ملكه أو نحو ذلك، بل هو الغني وهم الفقراء، {* يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) } فالله تعالى أخبر بأنه خلق الخلق ليعبدوه، والمعنى: خلقهم ليأمرهم وينهاهم، خلقهم ليمتحنهم وليكلفهم، فمنهم من عبد ومنهم من لم يعبد، اللام هنا يقال لها لام التعليل، العلة في خلقهم هو الأمر بعبادتهم، فليس فيها دليل على أنه ينتفع بعبادتهم وأن ترك العبادة تضره كما ذُكر في الآيات.

س: وهذا يقول: فضيلة الشيخ هل إذا أخطأ الخطيب في آية لي أن أرد عليه؟

ج: يمكن إذا تلعثم الخطيب في حالة الخطبة يجوز أن ينبَّه حتى يستمر في خطبته، لكن الأصل أن الخطيب إذا كان يخطب ارتجالا، فإنه إذا غلط في آية تجاوزها إذا أُرتِج عليه، وقرأ ما بعدها ولا يحتاج إلى أنه يتكلم معه، لأن الكلام معه قد يشوش على الحاضرين، وبكل حال لا مانع إذا احتاج إلى من يرد عليه يعني يفتح عليه حتى يستمر في خطبته، وأما إذا غلط وقدم كلمة أو أخرها فينبه على ذلك بعد الصلاة.

س: وهذا يقول: فضيلة الشيخ عندي أخ لا يصلي وهو منهمك في المعاصي فهل يجوز لي أن آكل معه وأن أجالسه وأن أضاحكه تأليفا لقلبه؟

ج: عليك الإكثار من نصحه وتخويفه وتهديده وتحذيره، وعليك أيضا تأليفه وترقيق قلبه والتقرب إليه وإرسال من ينصحه، ومن يرشده لعله يتقبل وينيب، لكن إذا رأيت منه إصرارا واستكبارا وعدم تقبل، فليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت