وروى ابن سعد أيضًا بإسناد صحيح, عن جابر - رضي الله عنه - قال: صُرخ بنا إلى قتلانا يوم أحد حين أجرى معاوية العين فأخرجناهم بعد أربعين سنة ليِّنة أجسادهم تتثنى أطرافهم. وقد رواه البيهقي في «دلائل النبوة» من طريق حماد بن زيد, عن أيوب, عن أبي الزبير, عن جابر - رضي الله عنه - فذكره بنحوه. قال: وقال حماد: وزادني صاحب لي في الحديث, فأصاب قدم حمزة فانثعب دمًا. وروى البيهقي أيضًا عن ابن إسحاق, عن أبيه قال: حدثني أشياخ من الأنصار قالوا: لما ضرب معاوية عينه التي مرت على قبور الشهداء استصرخنا عليهم وقد انفجرت العين عليهما في قبورهما فجئنا فأخرجناهما وعليهما بردتان قد غطي بهما وجوههما وعلى أقدامهما شيء من نبات الأرض فأخرجناهما يتثنيان تثنيًا كأنما دُفنا بالأمس.
وروى مالك في الموطأ عن عبدالرحمن بن أبي صعصعة: أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبدالله بن عمرو الأنصاريين ثم السَّلَميَّيْن كانا قد حفر السيل قبرهما وكان قبرهما مما يلي السيل, وكانا في قبر واحد وهما ممن استشهد يوم أُحُد, فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس, وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك, فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت, وكان بين أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة.
وروى الإمام أحمد والدارمي عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - قال: بينما أنا في خلافة معاوية بن أبي سفيان إذ جاءني رجل فقال: يا جابر بن عبدالله، والله لقد أثار أباك عُمَّال معاوية فبدا فخرج طائفة منه, فأتيته فوجدته على النحو الذي دفنته لم يتغير إلا ما لم يدع القتل أو القتيل فواريته.
وروى أبو القاسم البغوي بإسناده إلى أبي الزبير قال: سمعت جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - يقول: كتب معاوية إلى عامله بالمدينة أن يجري عينه التي بأُحُد فكتب إليه عامله إنها لا تجري إلا على قبور الشهداء فكتب إليه أن أنفذها. قال: سمعت جابرًا يقول: رأيتهم يخرجون على رقاب الرجال كأنهم رجال نوام حتى أصابت المسحات قدم حمزة فانبعثت دمًا. وقد رواه ابن سعد في «الطبقات» بنحوه.
ومن القصص أيضًا ما رواه ابن أبي الدنيا بإسناده إلى المثنى بن سعيد قال: لما نزلت عائشة بنت طلحة البصرة أتاها رجل فقال: إني رأيت طلحة بن عبيد الله في المنام فقال: قل لعائشة تحولني من هذا المكان فإن البرد قد آذاني. فركبت في مواليها وحشمها فضربوا عليه بناء واستثاروه فلم يتغير منه إلا شعرات في إحدى شق لحيته أو قال رأسه, حتى حُوِّل إلى موضعه. وكان بينهما