فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 114

هشام بن عروة قال: لما سقط الحائط عنهم في زمن الوليد بن عبدالملك أُخِذَ في بنائه فبدت لهم قدم ففزعوا وظنوا أنها قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فما وجدوا أحدًا يعلم ذلك حتى قال لهم عروة: لا والله ما هي قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - , ما هي إلا قدم عمر.

وروى عمر بن شبة, عن هشام بن عروة, عن أبيه قال: لما سقط جدار بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وعمر بن عبدالعزيز يومئذ على المدينة انكشف قدم من القبور التي في البيت فأصابها شيء فدميت ففزع من ذلك عمر بن عبدالعزيز فزعًا شديدًا, فدخل عروة البيت فإذا القدم قدم عمر بن الخطاب فقال لعمر: لا تفزع هي قدم عمر بن الخطاب, فأمر بالجدار فبني ورُدَّ على حاله.

ومن القصص أيضًا ما وقع لحمزة بن عبدالمطلب وعبدالله بن عمرو بن حرام وعمرو بن الجموح وغيرهم من الشهداء الذين قتلوا يوم أحد, فإن أجسادهم قد بقيت طرية على الحال التي كانوا عليها حين قتلوا ولم يتغير منها شيء مع مرور السنين الكثيرة بعد قتلهم. وقد روى ابن سعد في «الطبقات» بإسناد صحيح, عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - قال: كُفِّن أبي في نمرة واحدة وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ادفنوا عبدالله بن عمرو وعمرو بن الجموح في قبر واحد لما كان بينهما من الصفاء) . قال: وكان قبرهما مما يلي المسيل فدخله السيل فحفر عنهما وعليهما نمرتان وعبدالله قد أصابه جرح في وجهه فيده على جرحه فأُميطَت يده عن جرحه فانبعث الدم فردت يده إلى مكانها فسكن الدم. قال جابر: فرأيت أبي في حفرته كأنه نائم وما تغيَّر من حاله قليل ولا كثير. فقيل له: فرأيت أكفانه؟ قال: إنما كفن في نمرة خمّر بها وجهه وجعل على رجليه الحرمل فوجدنا النمرة كما هي والحرمل على رجليه على هيئته وبين ذلك ست وأربعون سنة, فشاورهم جابر في أن يطيب بمسك فأبى ذلك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: لا تحدثوا فيهم شيئًا, وحُوِّلا من ذلك المكان إلى مكان آخر وذلك أن القناة كانت تمر عليهما وأخرجوا رطابًا يتثنون.

وقد رواه البيهقي في «دلائل النبوة» من طريق الواقدي عن شيوخه فذكره بنحوه, وزاد: ويقال: إن معاوية لما أراد أن يجري الكظامة نادى مناديه بالمدينة: من كان له قتيل بأحد فليشهد, فخرج الناس إلى قتلاهم فوجدوهم رطابًا يتثنّون فأصابت المسحاة رِجْلَ رَجلٍ منهم فانبعث دمًا فقال أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه: لا يُنكِر بعد هذا مُنكِر. ولقد كانوا يحفرون التراب فحفروا نثرة من تراب ففاح عليهم ريح المسك. ورواه ابن قتيبة في كتابه «عيون الأخبار» 318/ 2 بنحوه وفيه قول أبي سعيد وليس فيه ما بعده, وإسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت