فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 114

بن مريم ليس بينه وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نبي بنص الحديث الذي في البخاري. والفترة التي كانت بينهما أربعمائة سنة, وقيل: ستمائة, وقيل: ستمائة وعشرون سنة. وقد يكون تاريخ وفاته من ثمانمائة سنة وهو قريب من وقت دانيال إن كان كونه دانيال هو المطابق لما في نفس الأمر فإنه قد يكون رجلًا آخر إما من الأنبياء أو من الصالحين ولكن قَويت الظنون أنه دانيال لأن دانيال كان قد أخذه ملك الفرس فأقام عنده مسجونًا.

قلت: قد ذكر ابن إسحاق وابن جرير وغيرهما أن بختنصر أخرج دانيال من السجن بسبب رؤيا رآها وعبرها له دانيال. وبعد تعبيره لرؤيا بختنصر صارت له منزلة عالية عنده بحيث أنه كساه وسَوَّره وطاف به في القرية وأجاز خاتمه. وقد ذكرت قصته معه في آخر كتابي في الرؤيا فلتراجع هناك.

ومن القصص أيضًا قصة عبدالله بن الثامر - وهو الغلام الذي جاء ذكره في الحديث الطويل الذي رواه الإمام أحمد ومسلم والترمذي, عن صهيب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد جاء في هذا الحديث أن الملك الذي كان الغلام في زمانه قتل الغلام من أجل مفارقته لدين الملك واتباع الناس له على الإيمان بالله ومخالفة دين الملك, وقد ذكر الله هذه القصة في قوله تعالى: {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ. النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ} [1] , إلى قوله: {الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [2] . وقد جاء في آخر الحديث عند الترمذي قال: فأما الغلام فإنه دفن فيذكر أنه أخرج في زمن عمر بن الخطاب وأصبعه على صدغه كما وضعها حين قتل. وقال ابن إسحاق: حدثني عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه حُدِّثَ أن رجلًا من أهل نجران كان في زمان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حفر خربةٍ من خرب نجران لبعض حاجته فوجدوا عبدالله بن الثامر تحت دفن منها قاعدًا واضعًا يده على ضربة في رأسه ممسكًا عليها يده فإذا أخرت يده عنها تنبعث دمًا وإذا أرسلت يده ردها عليها فأمسكت دمها وفي يده خاتم مكتوب فيه «ربي الله» فكُتِب فيه إلى عمر بن الخطاب يُخْبَر بأمره فكتب إليهم عمر - رضي الله عنه: أن أقروه على حاله وردوا عليه الدفن الذي كان عليه, ففعلوا.

ومن القصص أيضًا ظهور قدم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حين أرادوا توسيع المسجد النبوي في زمن الوليد بن عبدالملك, وهي على حالها لم تتغير, وكان ذلك في سنة ثمان وثمانين بعد موت عمر - رضي الله عنه - بخمس وستين سنة. وقد روى ابن سعد في «الطبقات» عن

(1) سورة البروج, الآيتان: 4 و 5.

(2) سورة البروج, الآية: 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت